فهرس الكتاب
وهناك صلوات النوافل التي تسن إقامتها في المسجد، منها تحية المسجد التي يسن أن يصليها ركعتين قبل جلوسه، وصلاة التراويح التي أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض ليالي رمضان، ثم تركها خشية أن تفرض على آمته، ولما توفى صلى الله عليه وسلم، وانتفت العلة أقامها أصحابه، رضى الله عنهم جماعة وراء إمام واحد اقتداء به صلى الله عليه وسلم.
وكذلك صلاة ركعتين بين الأذان والإقامة من كل صلاة، ولا مانع من أداء النوافل الراتبة قبل الصلاة، وبعدها في المسجد، وإن كان الأفضل أداؤها في المنازل.
وكذلك صلاة العيدين، يجوز أداؤها في المسجد، وإن كان الأفضل أن تقام في الصحراء، وكذلك صلاة الاستغاثة، وفي المسجد تقام صلاة الكسوف لكسوف الشمس، وصلاة الخسوف لخسوف القمر، ومع كل تلك الصلوات، يسن أن يخطب الإمام الناس خطبة فيها تناسب المقام.
ومن الأعمال الصالحة التي تؤدى في المسجد قراءة القرآن بتدبر وخشوع، وحفظه والاجتماع لتدارسه، كما روى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا، وفيه: (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليه السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده) [صحيح مسلم (4/20074) وانظر جامع العلوم والحكم لابن رجب ص295] .
ومِنْ ذلك ذكر الله سبحانه، ما كان مقيدًا منه بعدد ووقت، كالذكر أدبار الصلوات من تسبيح وتحميد وتكبير وتهليل، وما كان غير مقيد وهو الذكر المطلق الذي شرع الله الإكثار منه، ومنه التهليل والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرها. [وقد فصل ذلك ـ أي الذكر المقيد والمطلق ـ في كتب الأذكار، راجع منها: كتاب الأذكار للنووي، والكلم الطيب لابن تيمية رحمهما الله] .
ومن ذلك الاعتكاف المشروع في المسجد، وبخاصة في العشر الأخيرة من شهر رمضان، كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعله، وفعله أصحابه من بعده.