فهرس الكتاب
ومن ذلك الصلاة على الجنائز التي اعتادها المسلمون، لكثرة المصلين، ويرجى من الخير للميت مع وجود الكثرة، ما لا يرجى مع القلة في الغالب.
وهكذا كان المسجد منبرًا للدعوة إلى الإيمان والعمل الصالح، كما كان تطبيقًا عمليًا لتلك الدعوة السامية، من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن تقوم الساعة، وإن مرت فترات ضَعُف فيها عمل الخير العام في المسجد، لبعد الناس عن تطبيق هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم
وهكذا كان صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الجهاد في مسجده، ويشاورهم في ذلك في مسجده، ويلبس سلاحه ويخرج إلى أصحابه في مسجده، وكان ينطلق بهم للجهاد من مسجده، كما كان ينطلق بهم للحج منه. [راجع البداية والنهاية لابن كثير (4/12ـ13) ] .
وكان ينعى صلى الله عليه وسلم الشهداء من المجاهدين على منْبره. [البداية والنهاية (4/255) ] .
وعندما ارتدت العرب بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وخشي أبو بكر أن يَغْزُوا المدينة، جعل على أنقابها [مداخلها] حراسًا، وألزم الناس بحضور المسجد، ولما علم بغارة العدو خرج في أهل المسجد على النواضح، واتبعوا العدو حتى هزموهم. [نفس المرجع السابق (6/312ـ313) ] .
المبحث الخامس: المسجد جامعة للتعليم وتخريج الأكفاء لإقامة الدولة الإسلامية
لقد كان القرآن الكريم، ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم منجمًا، أي مفرقًا، سواء ما تعلق منه بالإيمان، أو ما تعلق بالأحكام، وكان أكثر ما نزل عليه قبل الهجرة آيات الإيمان لمدة ثلاثة عشر عامًا، لغرس الإيمان في النفوس، وتقويته ودحض شبهات منكريه، فلما انتقل صلى الله عليه وسلم إلى المدينة رافق آياتِ القران المتعلقةَ بالإيمان، الآياتُ التي شرع الله فيها الأحكام، لتبين للناس ما يحل لهم وما يحرم، ولتحدد لهم سلوكهم المتعلق بحقوق الله وحقوق خلقه.