فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 171

فكان مسجده صلى الله عليه وسلم مقر تعليمه الأمةَ قولًا وعملًا، وكان أصحابه يتحلقون حوله، ليسمعوا حديثه، روى أبو واقد الليثي رضي الله عنه قال:"بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد، والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذهب واحد، فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة، فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبًا، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى الله عز وجل فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا، فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض، فأعرض الله عنه) [صحيح البخاري (1/180) وصحيح مسلم (4/1713) ] "

واتخذ صلى الله عليه وسلم لنفسه منبرًا، يحدث الناس من عليه في الجمعة وغيرها، ليشاهدوه ويتعلموا منه رؤية وسماعا، كما روى أبو حازم رحمه الله، أن نفرًا جاؤوا إلى سهل بن سعد رضى الله عنه، قد تماروا في المنبر، من أي عود هو؟ فقال: أما والله إني لأعرف من أيّ عود هو، ومَنْ عَمِلَه، ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول يوم جلس عليه قال: فقلت له: يا أبا عباس فحدثنا.

قال: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة: (انظري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أكلم الناس عليها) فعمل هذه الثلاث درجات، ثم أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضعت هذا الموضع، فهي من طرفاء الغابة، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عليه فكبر، وكبر الناس وراءه، وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقرى، حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل على الناس، فقال: (أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي) [مسلم (1/387) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت