فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 171

فقد كان صلى الله عليه وسلم يُعلم الناسَ بكلامه، ويعلمهم بفعله ليعملوا كما يعمل. وكان صلى الله عليه وسلم يسأل أصحابه، وهو يعلمهم، ليشحذ أذهانهم، ويهيئهم للإصغاء لما يقول لهم، ويضرب لهم الأمثال، ليقرب لهم المعاني التي يريد أن يفهموها.

كما روى عبد الله بن عمر، رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إن من الشجر شجرة، لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، حَدِثوني ما هي) ؟ قال: فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله: فوقع في نفسي أنها النخلة، ثم قالوا: حدثنا يا رسول الله، قال: (هي النخلة) [البخاري (1/22) ] ومسلم (4/2165) ]

وكانوا يسألونه عما أشكل عليهم في المسجد فيجيب السائل بما سأل عنه، روى عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما، أن رجلًا قام في المسجد فقال: يا رسول الله، من أين تأمرنا أن نهل؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفه، ويهل أهل نجد من قرن.. ويهل أهل اليمن من يلملم) [صحيح البخاري (1/42) وصحيح مسلم (2/839) ] .

وقد زاد صلى الله عليه وسلم في الجواب، لعلمه بأن غير السائل يحتاج إلى جوابه، ولو كان غائبا في بلد آخر، فالسائل كان يسأل في المدينة، وكان سؤاله فيما يظهر عن ميقات أهل المدينة، فلم يقتصر جوابه صلى الله عليه وسلم، على ما سأل عنه هذا الصحابي، لأنه لو أجابه بميقات أهل المدينة فقط، لظن الناس أنه ميقات أهل البلدان كلها، يمنها ونجدها، وشامها...وفي ذلك مشقة عظيمة.

وهذا الجواب شبيه بجواب من سأله عن الوضوء من ماء البحر،

كما روى أبو هريرة قال: أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نفرٌ ممن يركب البحر، فقالوا: يا رسول الله إنا نركب البحر، ونتزود شيئا من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، فهل يصلح لنا أن نتوضأ من ماء البحر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت