فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 171

وهناك موضوعات كثيرة تجمع هؤلاء الخطباء، وهي مخاطبة المعتدين على هذه الأمة، مخاطبة تقيم عليهم الحجة، وتبين لهم سوء عواقب عدوانهم على المسلمين، حيث يزرعون بعدوانهم حقد الشعوب الإسلامية عليهم، وشدة غيظهم الذي ليس في مصلحتهم ولا في مصلحة شعوبه، وأن ذلك يعَرِّض مصالحهم السياسية والاقتصادية، والدبلوماسية والعسكرية، لمخاطر عظيمة، وأنهم إذا كانوا اليوم أقوياء تمكنهم قوتهم من العدوان على المسلمين، فقد تتبدل الأحوال، وتتغير، فيصبح الضعيف قويا، والقوي ضعيفا، وعندئذ سيأخذ المظلوم حقه من المعتدي، والبادئ أظلم: (( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ) ) [آل عمران (140) ]

هي الأمور كما شاهدتها دول من سره زمن ساءت أزمان

وكذلك يرسلون في خطبهم رسائل، إلى الشعوب التي يعتدي حكامها على البلدان الإسلامية، يذكرونهم بمغبة هذا العدوان الذي سيعود عليهم بالخسران، لأن حكامهم المعتدين سيزولون، وسترث شعوبهم آثار عدوانهم، لأنهم هم الذين بدعمون ذلك العدوان، بالأموال والتأييد السياسي والعسكري، وستحتفظ الشعوب المعتدى عليها، إسلامية كانت أو غير إسلامية، بحقها في القصاص ممن يعتدي عليها، وأن الخسران المبين سيكون وقعه على الشعوب أعظم من وقعه على حكامهم المعتدين.

إن التفات خطباء الجوامع الكبرى في العالم إلى هذه المعاني التي لا ينكرها ذو عقل سليم، يسهل عليهم اجتياز هذه العقبة، والاتفاق على التنسيق فيما بينهم، لتوحيد خطبهم في تلك الموضوعات وما أشبهها في أوقاتها المناسبة...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت