فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 171

العقبة الثانية: وقوف بعض الحكام في طرق تعاون أئمة الجوامع الكبرى وخطبائها في البلدان الإسلامية، لخوف كثير من تلك الحكومات، من اتصال بعض العلماء في العالم الإسلامي ببعض، وظنهم - أي الحكام - بأن هذا الاتصال وهذا التنسيق، سيعود عليهم بالضرر، لأن غالب حكام الشعوب الإسلامية علمانيون، وبعضهم يحارب الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية ودعاتها.

وهذه العقبة من أصعب العقبات، لأن المساجد في غالب البلدان الإسلامية، تسيطر عليها وزارات الأوقاف والأديان، التي تقوم هي بتوظيف الأئمة والخطباء، أو تقيد نشاطهم التعليمي والدعوي، بما لا يخرج عن توجيهها ونظامها، لا شك أن وإحكام سيطرتها على الجوامع الكبرى، شد من بقية المساجد.

وينبغي لتجاوز هذه العقبة، أن يسدد خطباء هذه الجوامع ويقاربوا، وأن تكون عندهم من الحكمة والحنكة وحسن الرأي، ما يمكنهم من التغلب عليها، بملاطفة المسئولين في دولهم، والثناء على ما يحققون لشعبهم من مصالح، وما يدفعون عنها من مفاسد، والحكمة في إنكار ما يصدر عنهم مما لا ينبغي، باتباع أسلوب: (ما بال قوم...) يقولون كذا أو يفعلون كذا، ومحاولة نصحهم سرا، ما أمكن ذلك، وإقناعهم بأن التنسيق مع بقية خطباء الجوامع الكبرى في بلدان المسلمين، إنما يقصد بها تحقيق مصالح هذه البلدان، ودفع الشرور عنها، ويطمئنون أولئك الحكام بعدم التعرض لما يجلب عليهم ضرا...

ولا بد أن يقارن الأئمة والخطباء، بين المصالح والمفاسد، في تنسيقهم، فيقدمون على ما يجلب أعلى المصالح، وإن فوتوا مصالح أدنى، ويتركوا أعلى المفاسد، وإن ارتكبوا مفاسد أدنى، وهذا يحتاج إلى موازنة الحكماء، وورع الأتقياء، وخبرة الفقهاء، وسياسة ذوي التدبير والدهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت