الصفحة 11 من 56

وهذا الاختيار ينبهنا إلى قضية، وهي أن بعض الفقهاء يختارون التعبير في بعض الأحيان بلفظ آخر يختلف عن اللفظ النبوي، كما في قاعدة [الأعمال بالنيات] عبروا عنها بقولهم [الأمور بمقاصدها] ، وسنبين إن شاء الله في درس الأعمال بالنيات لماذا عدلوا عن لفظ الحديث إلى قولهم الأمور بمقاصدها, أما هنا فلم أجد مَنَّ نص على سبب العدول عن هذا اللفظ إلى قولهم الضرر يزال، وقد يكون السبب هو أن لفظ الحديث يشعر بعدم وجود الضرر أصلا، وهو موجود، فكأنهم عدلوا عن ذلك لكي يكون التعبير بلفظ أدل على المراد، والله أعلم.

ثانيًا: معنى القاعدة.

بناء على هذا الشرح لألفاظ القاعدة يتبين لنا أن القاعدة تفيد:

منع إلحاق الضرر بالآخرين, سواء أن كان ذلك ابتداء وهو ما تفيده كلمة لا ضرر، أو على جهة المقابلة وهو ما تفيده كلمة ولا ضرار, وعلى هذا جاءت الشريعة بمراعاة مصالح العباد ودفع المفاسد عنهم، فلا تكلفهم ما فيه ضرر عليهم, وحرمت عليهم أن يضروا أنفسهم بقول أو فعل أو سبب بغير حق.

والمتأمل في لفظ القاعدة يرى أنها صيغت بالنفي، ومعلوم أن الضرر موجود, فهل هذا النفي يراد به حقيقته؟ أو يراد به معنى آخر؟

هذا النفي يراد به النهي؛ مثل قول الله سبحانه وتعالى: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} ، فهو نفي يراد به النهي.

وفائدة التعبير بالنفي وإرادة النهي المبالغة في دفع الضرر، وإعدامه.

ثالثًا: شرط القاعدة.

ظاهر القاعدة يقتضي نفي الضرر مطلقا، وهذا صحيح، لكن لا بد أن نعرف شرط القاعدة، وهو أن الضرر المنفي والمحرم هو ما كان بغير حق, أما إذا كان ضررًا بحق فإنه لا يكون محرمًا, وذلك كالعقوبات الشرعية ونحو ذلك.

رابعًا: أنواع الضرر.

هذه الفقرة ذكرتها تفصيلا لما سبق, وهو أن شرط القاعدة أن يكون الضرر بغير حق، إذًا نفهم من ذلك أن هناك ضررًا بحق, فكأن سائلا يقول ما هي أنواع الضرر؟

فنقول: إن الضرر الواقع على الآخرين يتنوع إلى ثلاثة أنواع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت