2-التعرف على مقاصد الشريعة وعلل الأحكام ومآخذها, فالقاعدة في الغالب تشتمل على معنى كلي، وتشتمل على علة، وتشتمل على مقصد من مقاصد الشريعة، هذا في الغالب ولا يلزم من ذلك أن تكون القاعدة كذلك, ومن أمثلة ذلك: المشقة تجلب التيسر, وقاعدة لا ضرر ولا ضرار، وقاعدة سد الذرائع، أو قاعدة الوسائل أحكام المقاصد, وإذا فهم الإنسان مقاصد الشارع وحِكَمه ومآخذه حصلت له ملكة فقهية جيدة.
3-القدرة على استنباط الأحكام الشرعية، ومعرفة مآخذ الفقهاء في إصدارهم للأحكام، وهذا لا يتيسر إلا بفهم القاعدة فهمًا صحيحًا، ومعرفة حدودها وضوابطها وشروطها، ثم بعد ذلك تنزيلها على الواقع الذي تريد أن تحكم فيه, وسأعود مرة أخرى في الفقرة الرابعة لأضرب مثالًا على هذه القضية.
ثالثًا: دليلية القواعد الفقهية.
معنى قولنا دليلية القواعد الفقهية: أي أن القاعدة الفقهية هل تصلح أن تكون دليلا نستند إليها في إصدار الأحكام ؟
مما يذكره بعض المؤلفين في القواعد الفقهية أنها لا تصلح أن تكون دليلا للفروع الفقهية, فلا بد أن نبين أن هذه الكلمة ليست صوابا بإطلاق، كما أن قولهم القاعدة الفقهية دليل شرعي أيضا ليست صوابا بإطلاق، وهذا يتبين بما يلي:
أولا: القاعدة الفقهية تنقسم من حيث الاتفاق والاختلاف إلى قسمين:
القسم الأول قواعد متفق عليها, فهذه حجة وتستند في حجيتها إلى الإجماع.
القسم الثاني قواعد مختلف فيها, فهذه ينظر إليها من حيث دليلها الذي ثبتت به .
ثانيا: القاعدة الفقهية تنقسم من حيث صياغتها إلى قسمين:
القسم الأول: ما تكون صياغتها نصا شرعيا؛ أي أنها مصوغة بنص شرعي، وذلك مثل:
لا ضرر ولا ضرار, الخراج بالضمان، وغيرهما من القواعد، فهذه حجة؛ لأنها هي لفظ الشارع نفسه، ولفظ الشارع حجة.