الصفحة 5 من 56

القسم الثاني: ما كانت مصوغة بألفاظ الفقهاء، مثل المشقة تجلب التيسير، ومثل العادة محكمة، ومثل من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه, والوسائل لها أحكام المقاصد, وأغلب القواعد الفقهية من هذا النوع, فهذا النوع ننظر إلى مستنده ما هو, فإذا كان مستنده نصًا صحيحًا كانت القاعدة الفقهية دليلا ومستندا يستند إليه في إصدار الأحكام, وأما إذا كانت هذه القاعدة مذهبية يراد بها فقط ضبط فروع المذهب؛ فإنها لا تصلح أن تكون دليلا ومستندا يعتمد عليه، ولكنها تصلح لأهل المذهب ولمن يريد أن يعرف أحكام هذا المذهب فتنضبط عنده الفروع الفقهية لهذا المذهب, وأما إذا أراد أن يستدل بها فلا بد أن يتحقق من مستندها، ولذلك نحن قلنا في تعريف القاعدة: بأنها حكم كلي، والحكم يحتاج إلى دليل لكي يثبت, وأضرب مثالا على ذلك بقاعدة:

[ما قارب الشيء أخذ حكمه] هذه قاعدة فقهية, هي محل نزاع بين أهل العلم، فمنهم من يرى أن الشيء إذا قارب شيئا ما يأخذ حكمه، ومنهم من لا يرى ذلك, مثال ذلك: إذا لبس المصلي ثوبا يستر عورته وهو واقف، ولكنه إذا ركع ظهرت العورة، فهل تنعقد الصلاة بهذا الثوب؟ ثم إذا ركع بطلت أو لا تنعقد من الأصل؟

فإذا قلنا: ما قارب الشيء أخذ حكمه، قلنا: لا تنعقد الصلاة؛ لأن الركوع مقارب للوقوف، ومن حين ركوعه ستبطل صلاته.

وإذا قلنا: أن ما قارب الشيء لا يأخذ حكمه، وإنما يكون له حكم نفسه، فإن صلاته واقفًا تكون صحيحة، فإذا ركع بطلت صلاته.

فهذه القاعدة لا تصلح أن تكون مستندا لاستنباط الأحكام إلا إذا صحت عندك وثبتت.

ولكن إذا قلنا أنها لا تصلح أن تكون مستندا لاستنباط الأحكام فلا يعني أنها تلتغي فائدتها، بل تكون فيها فائدة من جهة ضبط الفروع ومعرفة مآخذ الفقهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت