‹
الصفحة 56 من 56

وهي تفيد أن الشيء المتنازع فيه إذا كان قديما تُراعى فيه حالته التي هو عليها من القدم, بلا زيادة ولا نقص, ولا تغيير ولا تحويل؛ لأنه لما كان من الزمن القديم على هذه الحالة المشاهدة فالأصل بقاؤه على ما كان عليه, ولغلبة الظن أيضا بأنه ما وُضع إلا على وجه شرعي؛ لحسن الظن بالمسلمين, لكن إذا كان في هذا القديم إضرارٌ بالآخرين بغير وجه شرعي فإنه لا يترك على قدمه؛ لأن الضرر يجب رفعه قديمًا كان أو حديثا.

ثالثًا: أدلة القاعدة.

نستدل لهذه القاعدة بقاعدتين من القواعد الكبرى:

القاعدة الأولى: الأصل بقاء ما كان على ما كان, فهذه القاعدة تشير إلى أن الشيء القديم يظهر من حاله أنه إنما وجد على وجه شرعي؛ فيُستصحب حكم بقائه حتى يثبت تغيره.

القاعدة الثانية: لا ضرر ولا ضرار, ووجه الاستدلال منها أنها تفيد وجوب رفع الضرر، ولهذا نقول لا عبرة بكون الضرر قديما أو حديثا بل يلزم رفعه.

رابعًا: أمثلة على القاعدة.

هذه القاعدة في الغالب تتعلق بالأمور التي يقع فيها نزاع بين الناس.

من الأمثلة على ذلك:

1-إذا كان لشخص حق من الحقوق في أرض من الأراضي, مثلا قد يكون له طريق يمر عليه الناس يتجهون به إلى المسجد أو إلى أي مكان آخر, وهذا الطريق يمر على أرض شخص من الناس, وهو قديم, فلا يحق لصاحب الأرض أن يمنع صاحب المصلحة أن يمر على هذا الطريق؛ لأن هذا الطريق قد وُجد قديمًا, والأصل أنه ما ثبت إلا بوجه شرعي, فيبقى على ما كان حتى تظهر بينة تدل على خلاف ذلك.

2-إذا كان أحد الجيران له نافذة مطلّة على بيوت الآخرين, وتكشف عوراتهم, فإنه يلزم إغلاقها, وإن كانت قديمة؛ لأن هذا ضرر لا يثبت بوجه شرعي, فلا عبرة بقدمه, ويلزم رفعه, إلا أن يكون الجيران هم الذين وضعوا بيوتهم تحت نافذة هذا الجار, فلا يلزمه حينئذ إغلاقها؛ لأنهم هم الذين أدخلوا على أنفسهم الضرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت