الصفحة 55 من 56

ومن الخطأ أن نقرر الجواز, أو أن نقرر المنع مطلقًا، بل يختلف بحسب المرأة، وبحسب العمل التي هي فيه, وبحسب حاجتها إلى العمل, كل هذه مؤثرات, ومن الخطأ أن نأخذ مثلًا حالة من الحالات ثم نعممها على جميع الحالات؛ فالمرأة لها أثر في الحكم, بالنظر إلى قوة إيمانها وتأثّرها وضعفها, وبالنظر إلى افتتان الناس بها وعدمه, والعمل كذلك له أثر, بالنظر إلى السبب الداعي إلى الكشف, وما يترتب على تركها للعمل بالنسبة للعمل نفسه, لا أعني بالنسبة إلى النفقة التي تحتاجها, يعني لو أنها تركت العمل سيترتب عليه وقوع خلل في العمل وفساد, وهي قائمة به خير قيام, وكذلك النظر إلى حاجتها هي إلى هذا العمل.

القاعدة الأخيرة من القواعد التابعة لقاعدة لا ضرر ولا ضرار:

القديم يترك على قدمه ما لم يكن ضررًا فاحشًا.

وسنتناولها في ضوء النقاط التالية:

النقطة الأولى: ألفاظ القاعدة.

النقطة الثانية: معنى القاعدة.

النقطة الثالثة: أدلة القاعدة.

النقطة الرابعة: أمثلة على القاعدة.

أولا: ألفاظ القاعدة.

القديم: نريد به الشيء الذي لا يوجد من يعرف أوله, أو لا يوجد وقت التنازع فيه مَنْ أدرك مبدأه.

ضرر فاحش: نريد به الضرر الذي لا يكون مستحَقًّا على الغير بوجه شرعي.

ثانيًا: معنى القاعدة.

هذه القاعدة"القديم يترك على قبله ما لم يكن ضررًا فاحشًا"مركبة من قاعدتين:

إحداهما: القديم يترك على قدمه.

والقاعدة الثانية: الضرر لا يكون قديمًا.

ولما كانت القاعدة الثانية قيدًا في الأولى؛ ناسب أن نجمعهما معًا ونصوغهما صياغة واحدة؛ فنقول: القديم يترك على قدمه ما لم يكن ضررًا فاحشًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت