ج: أما بالنسبة لحلق اللحية لأجل العمل فينظر لكل حالة بما يخصها, فهناك فرق بين شخص يستطيع أن يجد عملًا لا يُضغط فيه عليه في حلق اللحية, وبين شخص يترتب على تركه للعمل أن يضطر لسؤال الناس أو قبول صدقاتهم, أو أن يضيِّع من يعول, فلا شك أن الإنفاق على من يعول واجب, وهو أوجب من إعفاء اللحية؛ لأن اللحية قد اختلف أهل العلم فيها, فمن قائل بالوجوب ومن قائل بالاستحباب, أما الإنفاق على النفس وعلى الزوجة وعلى الولد وعلى من تجب نفقته عليهم, فإن هذا واجب باتفاق أهل العلم.
ولا بد أن نفرق بين ما يكون فيه الأمر متعلقًا بنصرة الدين, وبين ما يكون فيه الأمر متعلقًا بطبائع وأخلاق وعادات بعض الناس, ولا بد أن يُفرّق بين الأشخاص؛ فمن الناس من يكون عنده قدرة على تحمّل مثل هذه المواقف والبحث عن عمل آخر أنفع له يسلم به دينه من الفتن, وعنده ثقة ويقين وإيمان, وبين شخص آخر لا يوجد فيه مثل هذه الصفات، وقد يكون في تركه للعمل من أجل اللحية مفسدة عظيمة، ووصول بعض الفاسدين إلى مثل هذه المناصب، وقد لا يكون شيء من ذلك.
وأقول: إنه يُنظر في كل حالة بما يخصها؛ لأنه قد يوجد فيها مؤثرات تتعلق بها لا توجد في غيرها, وقد يندرج هذا الفرع تحت قاعدة المشقة تجلب التيسير.
وأما حضور حفل فيه موسيقى أو السلام الوطني ونحوه, فإنه يمكن إدخاله تحت قاعدة المشقة تجلب التيسير, ويمكن إدخاله تحت قاعدة إذا تعارضت المصلحة والمفسدة قُدّم أرجحهما, وهنا لا بد لمن وقع له مثل هذا أن يستشير في نوع الضرر الذي يقع عليه لأجل حضور مثل هذه الأشياء, وما هي المصلحة التي يمكن أن يحققها وتكون أرجح من مفسدة سماع الموسيقى أو إقرار السلام الوطني.
س: هل هذا الحكم يكون للنقاب في العمل أيضًا؟
ج: إذا أجبرت المرأة على أن تكشف وجهها ولا تتنقب, فهذا أيضا يُنظر فيه إلى السبب الداعي للكشف, وما يترتب على هذا الكشف من مفاسد.