الصفحة 8 من 56

وإذا تأملت حجة الفريقين ستجد أن الأول وهو من يرى الحل ينظر إلى السهم وكأنه قطعة واحدة مشتمل على حلال كثير وحرام قليل لا يمكن فصله، والمساهم لا يستطيع أن يفصل السهم ويجزئه, ولا أن يتدخل في معاملات الشركة بهذا السهم الوحيد, وبناء على ذلك حكموا بالحل .

فالأسهم المختلطة عنده تدخل تحت هذه القاعدة من جهة أن السهم الواحد لا يمكن فصل التعامل بين حلاله وحرامه، والمعاملات المحرمة فيه هي تابعة وليست مستقلة, فهو لاحظ أن الأصل في تعامل الشركة هو الحل، وأن المعاملات المحرمة تابعة ليست أصلية، وبنى على ذلك جواز المساهمة.

والذي يرى التحريم يلاحظ أن هذه المعاملات هي في ذاتها منفصلة، ويرى أن قاعدة يدخل تبعا ما لا يدخل استقلالا إنما تكون في عقد واحد يدخل به شيء محرم، لكنه يسير تابع وليس هو المقصود بالعقد, بينما الذي تجريه هذه الشركات هو في الحقيقة منفصل، فهي تودع بربا، وهذه معاملة منفصلة, وتقترض بربا، وهذه معاملة منفصلة، وقد تقوم بإيجار مواقع لأناس لا يراعون الحلال أبدا، وهذه معاملات منفصلة, فليس هناك شيء تابع، إنما هي عقود مستقلة، والمساهم في الحقيقة يدخل وهو موافق على هذه العقود.

ويقولون: نحن لا ننكر أن السهم مختلط، وأن فيه حلالا حرامًا, لكن ننكر إدخال هذه المعاملة تحت هذه القاعدة، وإنما ندخلها تحت قاعدة [إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام] لأنك الآن تدخل في معاملات محرمة مستقلة, صحيح أنها قد تكون قليلة لكنها حرام وقلتها لا تعني حلها.

هذا فقط مجرد ضرب مثال على كيفية إدخال الفروع أو الوقائع تحت القواعد.

وإذا أردنا مثالا آخر، وإن كان قد وقع فيه إشكال أيضا، ولكن تتابع فقهاء العصر عليه، وهو الطواف بين الصفا والمروة في الدور الثاني, فإننا نعلم أن الأصل هو أن يطوف الإنسان على الأرض، ويصعد على الصفا ويصعد على المروة، لكن في الدور الثاني فإنه سيكون أعلى من الصفا والمروة, فهل يجوز أو لا يحوز ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت