ثم بعد ذلك تكون الخطوة الثالثة، وهو أن تنزل الفرع على القاعدة، وتبين انطباق القاعدة على الواقعة.
مثال ذلك: قاعدة [يدخل تبعا ما لا يدخل استقلالا] أو [يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا]
أولا: تتصور القاعدة تصورًا صحيحًا؛ بأن تعرف ما هو الشيء التابع الذي يمكن أن يدخل ويتحول من الحرمة إلى الحل؟ وما شروط ذلك؟ وما هي الفروع التي حكم الفقهاء عليها بأحكام شرعية بناء على هذه القاعدة؟ وهذا ما نسميه بالتصور الكلي للقاعدة.
ثم بعد ذلك نأتي إلى فرع حادث نريد أن نعرف هل يمكن أن نصدر عليه حكم القاعدة أو لا, وهو المساهمة في شركات مختلطة.
إذا تأملنا في فتاوى المعاصرين نجد أنهم انقسموا فريقين:
الفريق الأول: من يرى جواز المساهمة في هذه الشركات التي يوجد فيها معاملات محرمة، لكن أصل تعاملها هو الحل، ويستندون في ذلك إلى هذه القاعدة، ماذا يقولون؟
يقولون: المساهم إنما يشتري نصيبا في شركة تتعامل بالحلال, والحرام الموجود فيها هو تابع وجد للحاجة، ولا يمكن بالنسبة للمساهم أن يفصله عن الحلال؛ لأنه لو استطاع أن يفصله لَحرُم، ولكنه دخل تبعًا، وهو غير مقصود بأصل المعاملة.
ومن يرى التحريم يقول: المعاملات المحرمة في هذه الشركات هي في الحقيقة منفصلة وقائمة بذاتها، تجريها الشركة بعقود مستقلة، فمثلا: هذه الشركة تودع في بنوك ربوية، وتتقاضى على ذلك فوائد, وهذا ربا مستقل ليس داخلا تبعا, كما أنها تجري الصفقات على منافع محرمة استقلالا وتجني من ذلك أرباحا، والمساهم حينما يدخل في هذه الشركة فهو مقر بجميع معاملاتها؛ لأنه إذا اشترى السهم فقد وافق على شروط الشركة ووافق ضمنيا على عقودها, فكأنه يعقد هذا العقد المحرم, فلا يمكن أن يكون السهم في الشركة المختلطة يدخل تحت قاعدة: يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا؛ لأنه ليس تابعًا، بل هو منفصل.