فهرس الكتاب
الثاني: عودة حزب (العمال الكردستاني) إلي نشاطاته العسكرية وعملياته المسلحة في جنوب تركيا ضد قوات الجيش ورجال الشرطة والمدنيين الأتراك وتصاعدها بشكل خطير في الشهور الأخيرة بعد أن كانت قد توقفت منذ اعتقال زعيمه السابق (عبد الله أوجلان) عام (1999م) .وقد أدي ذلك إلي غضب شديد بين جنرالات الجيش والشعب التركي وارتفعت أصواتهم منادية بالانتقام وشن الحرب علي حزب (العمال الكردستاني) واجتياح شمال العراق بالقوات التركية العسكرية للقضاء علي قواعده العسكرية وحسم القضية الكردية بالقوة المسلحة.وفي الوقت نفسه وفي المقابل فقد قامت بعض القوي الدولية والإقليمية تدعو تركيا إلي ضبط النفس وعدم التعجل بشن الحرب.وبذلك وجد حزب (العدالة والتنمية) نفسه في موقف معقد لا يُحْسَد عليه. فسياسته المبدأية هي الحل السلمي لقضية الأكراد الأتراك في إطار الحفاظ علي وحدة البلاد وسلامة أراضيها.. والآن هناك تياران متضادان يضغطان عليه.التيار الأول: يدق طبول الحرب ويستعجل إشعالها ويتكون من جنرالات الجيش والشعب التركي.. ومعهما في الجهة المقابلة حزب (العمال الكردستاني) .التيار الثاني: يدعو إلي ضبط النفس والتهدئة ويتكون من أمريكا والاتحاد الأوروبي وحكومة العراق المركزية وحكومة (كردستان العراق) ..وكان لكلٍ أسبابه ومبرراته.. فجنرالات الجيش وفي ظل تصاعد الإجواء المعادية للأكراد يتطلعون إلي استعادة الدور الذي كانوا يلعبونه علي الساحة السياسية وفقدوه علي يد حزب (العدالة والتنمية) ولن يتم ذلك إلا تحت ظلال الحرب.. والشعب التركي ينادي بالانتقام لقتلاه.. وحزب (العمال الكردستاني) يعتبر أن إشعال الحرب سيرفع من أسهمه ويضعه علي رأس زعامة القضية الكردية في تركيا.