فهرس الكتاب
وفي المقابل فأمريكا لا تريد إشتعال الحرب في الجزء الوحيد الهادئ في العراق حتي لا تزداد غرقًا علي غرق في المستنقع العراقي ولأن لها مخططاتها في فصل إقليم كردستان العراق عن دولة العراق ترسيخًا لاستراتيجيتها في تفتيت الأمة العربية والعالم الإسلامي خدمة لمصالح إسرائيل، وتريد أن يتم ذلك في هدوء.. والاتحاد الأوروبي جعل الحل السلمي لقضية الأكراد أحد شروط انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.. وحكومة العراق المركزية لاينقصها حرب في الشمال بينما الوسط يحترق بنيران المقاومة ويليه الجنوب.. أما حكومة (كردستان العراق) فتخشي علي تجربتها الوليدة بإنشاء الدولة من الإجهاض والانهيار تحت وطأة الاجتياح التركي لأراضيها فيموت حلم إحياء دولة كردستان الكبري علي أجزاء من أراضي تركيا والعراق وسوريا وإيران.وهنا تتجلي حكمة وذكاء قيادة (العدالة والتنمية) فقد أمسكت بكل الخيوط بيدها وعملت علي أن توظف الأحداث كلها لما فيه مصلحة الشعب التركي والحفاظ علي منهجها السلمي في حل القضية في إطار القضاء علي الخطر الذي يهدد حياة الأتراك ووحدة بلادهم.لذلك فقد سار الحزب في اتجاهين:الاتجاه الأول: السير نحو الحرب لسحب البساط من تحت أقدام جنرالات الجيش النافخين في نفيرها وللتنفيس عن غضب الشعب التركي الداعي للانتقام. وقد تجسد ذلك في التهديد باستخدام القوة في القضاء علي حزب (العمال الكردستاني) والتهديد باجتياح الجيش التركي لشمال العراق للقضاء علي قواعد الحزب الخلفية ومراكز إمداده بالتموين والسلاح ثم استصدار الحكومة قرارًا من مجلس النواب التركي يعطيها الحق في تحريك الجيش لاجتياح شمال العراق في أي وقت تراه.. وذلك بالإضافة إلي القيام ببعض العمليات العسكرية مثل القصف بالمدفعية والغارات الجوية علي بعض المعسكرات الكردية المسلحة في شمال العراق.