فهرس الكتاب
وبالتزامن مع ذلك أخذت تركيا تحشد قواتها بأعداد ضخمة علي الحدود العراقية استعدادًا لاجتياحها في أية لحظة.. وأخيرًا هددت بتوقيع بعض العقوبات الاقتصادية ضد إقليم (كردستان العراق) مثل إيقاف حركة الملاحة الجوية وإغلاق المنافذ الحدودية بين البلدين.كل هذه التصرفات هدأت من روع الشعب التركي وامتصت الكثير من غضبه وفي الوقت نفسه سحبت البساط من تحت أقدام جنرالات الجيش الذين كانوا يتربصون بالحكومة لاتهامها بالتقاعس عن حماية الدولة والشعب إذا لم تكن قد اتخذت كل هذه الأجراءات.الاتجاه الثاني: وعلي الجانب الآخر فقد جعلت الحكومة من تأخير اجتياحها لشمال العراق الورقة الرابحة التي ترفعها في وجه المعسكر الداعي لضبط النفس والحل السلمي وذلك للحصول علي أكبر قدر من المكاسب التي تصب كلها في القضاء علي المشكلة دون الاضطرار لإشعال نيران الحرب والاجتياح المنتظر.وبالفعل تم ذلك.. فأمريكا أمدت تركيا بمعلومات استخباراتية هامة عن قواعد حزب (العمال الكردستاني) في شمال العراق ووعدتها بالعمل العسكري معها للقضاء عليه.. وحكومة العراق المركزية وحكومة إقليم (كردستان العراق) تبرأتا من الحزب ودعتاه إلي مغادرة الأراضي العراقية ووعدتا بقطع أي امدادات تسليحية أو معيشية تصل إليه من شمال العراق ثم أخيرًا أغلقت حكومة (كردستان العراق) مكاتب بعض الأحزاب الكردية العراقية التي تدعم حزب (العمال الكردستاني) .. وأخذت تركيا تدفع الجميع للعمل ضد الحزب والقضاء عليه دون أن تضطر للاجتياح العسكري المنتظر.. وكان ذلك لأمرين:الأول: حتي لا تخسر مبدأها ولا تخرج عن منهجها في حل القضية الكردية في تركيا بالطرق السلمية وحفاظًا علي العلاقات الطيبة بين الحكومة والأكراد في جنوب تركيا وللحفاظ علي الشرط الذي يشترطه عليها الاتحاد الأوروبي بالحل السلمي لقضية الأكراد لقبولها عضوًا به.