فهرس الكتاب
الثاني: أن الاجتياح العسكري سيمثل لتركيا مغامرة محفوفة بالمخاطر.. وسوف تملك تركيا بدايتها ولكنها بالتأكيد لن تملك نهايتها ولا تقدير الثمن الذي ستدفعه فيها.. فعلي مر التاريخ أثبتت مثل هذه الاجتياحات أنها دائمًا ما تنتهي بالفشل وتنقلب علي أصحابها وليس أدل علي ذلك من هزيمة الاتحاد السوفيتي السابق بعد اجتياحه أفغانستان علي يد المجاهدين الأفغان وهزيمة أمريكا بعد اجتياحها العراق علي يد المقاومة العراقية.. ومقاومة الأكراد في جبالهم وبين غاباتهم لن تقل شدة ولا صلابة عن العراقيين والأفغان.. وقد كان أول تهديد لهم إذا ما نفذت تركيا تهديدها باجتياح شمال العراق هو نسف خط أنابيب البترول الواصل بين شمال العراق وميناء (جهان) التركي مما سيسبب للأتراك خسارة مادية فادحة.وعلي ذلك يمكن تحليل الوضع الحالي علي النحو التالي:1- تقوم تركيا بحشد قواتها علي الحدود العراقية وتهدد باجتياح شمال العراق.. ولكنها علي أقوي الاحتمالات لن تقوم بذلك.. وعلي أضعف الاحتمالات فلو تم ذلك فسوف يكون اجتياحًا سريعًا وخاطفًا مستخدمة أقصي قدر من القوة التسليحية البرية والجوية بغرض إحداث أكبر قدر ممكن من الدمار لمراكز حزب (العمال الكردستاني) ثم الإنسحاب السريع حتي لا تغرق في مستنقع المقاومة الكردية.2- تضغط تركيا علي جميع القوي الدولية والإقليمية في المنطقة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب لضرب حزب (العمال الكردستاني) فقط وليس للإضرار بالشعب الكردي.. وأضعف هذه المكاسب أن تتعاطف تلك القوي مع تركيا وتتفهم أي عمل عسكري تقوم به ضد ذلك الحزب في شمال العراق.3- في خلال انتظارها لتحقيق ذلك تستخدم تركيا أسلوب الغارات الجوية والقصف بالمدفعية وعمليات القوات الخاصة ضد قواعد ومعسكرات حزب (العمال الكردستاني) لتدميرها والقضاء عليه.