ولكن أوروبا التي لم تنس هزيمتها في (نيقوبولس) علي يد (بايزيد الثاني) الصاعقة وما لحق بها من عار كانت قد أعدت جيشًا كبيرًا من المجريين والبولنديين والصرب والبيزنطيين وهاجمت ممتلكات الدولة العثمانية في البلقان.. وفي البداية حقق ذلك الجيش عدة انتصارات علي العثمانيين إلا أن السلطان (مراد) جمع قواته وأعاد تجهيزها وتنظيمها ثم التقي مع أعدائه الصليبيين عام (849هـ - 1444م) بقيادة ملك المجر (فلادسلاق) فأوقع بهم هزيمة ساحقة وطاردهم حتي نهر (الدانوب) .ويذكر أن السلطان (مراد الثاني) قد أحب اللغة العربية وهو أول من تعلم ومارس فن الخط العربي من سلاطين (آل عثمان) .السلطان السابع (محمد الفاتح) لما توفي (مراد الثاني) خلفه ابنه (محمد الثاني) المعروف باسم (الفاتح) والذي قدر له الله أن يكون بشارة رسول الله صلي الله عليه وسلم وفاتح القسطنطينية. وكان عمره يقرب من العشرين عامًا.. ولد عام (1432م) وتوفي عام (1481م) ومدة حكمه ثلاثون عامًا (1451م - 1481م) كانت كلها عزًا للإسلام وخيرًا للمسلمين.امتاز السلطان محمد الفاتح بشخصية فذة جمعت بين القوة والعدل وقد تربي علي يد علماء أجلاء غرسوا فيه حب الإسلام والإيمان والعمل بالقرآن وسنة سيد الأنام، ولقد فاق أقرانه منذ الصغر في كثير من العلوم وخاصة معرفته لكثير من لغات عصره وميله الشديد لدراسة كتب التاريخ.. ورث عن أبيه دولة قوية الأركان عالية البنيان مترامية الأطراف ظافرة ومنتصرة. ومع ذلك فقد بدأ بتقوية وتنظيم الدولة من الداخل وخاصة تطوير كتائب الجيش وإعادة تنظيمها وزيادة رواتب الجند وتزويد الجيش بأحدث الأسلحة المتوفرة في ذلك العصر.