وفي يوم الخميس (26 ربيع الأول 857هـ - 6 أبريل 1453م) جمع الجند وكانوا قرابة مائتين وخمسين ألفًا فخطب فيهم خطبة قوية حثهم فيها علي الجهاد وطلب النصر أو الشهادة طاعة لله تعالي: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} وذكرهم بالتضحية والصدق عند لقاء الأعداء وقرأ عليهم الآيات القرآنية التي تحث علي ذلك وذكَّرهم بالأحاديث النبوية التي تبشر بفتح (القسطنطينية) وفضل الجيش الفاتح لها وما في فتحها من عز للإسلام وفخر للمسلمين.. فما كان من الجنود إلا أن بادروه بالتكبير والتهليل والدعاء. وقد استبشروا بالنصر أو الشهادة مستشعرين قول ربهم عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَي مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَي بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} فكان الجنود وكأنهم يشمون ريح الجنة ويمدون أيديهم فيكادون يلمسون حور عينها ويقطفون ثمارها.وفي اليوم التالي قام السلطان بتوزيع قواته أمام أسوار المدينة ونصب مدافعه الثقيلة قبالتها وانتشرت السفن العثمانية في المياه المحيطة بها إلا أنها لم تستطع الوصول إلي القرن الذهبي بسبب وجود السلسلة الضخمة التي منعت أي سفينة من الدخول إليه.وبدأ القتال وأحكم الجيش العثماني قبضته علي المدينة وقاوم البيزنطيون مقاومة شرسة وعنيفة..