وأخذت المدفعية العثمانية تدك أسوار المدينة فتدمرها ولكن المدافعين سرعان ما كانوا يعيدون بناءها.. وكان السبب في تلك المقاومة الشرسة هو استمرار وصول الإمدادات الصليبية من أوروبا إلي المدينة عن طريق البحر إلي القرن الذهبي حيث كان يتم إسقاط السلسلة الحديدية الضخمة عند دخول السفن البيزنطية فتسمح لها بالمرور ثم يعاد رفعها لتغلق الميناء أمام السفن العثمانية فتمنعها من الدخول.. وحاولت السفن العثمانية تخطي تلك السلسلة أو تدميرها ولكنها فشلت في ذلك فظل طريق الإمدادات الصليبية من أوروبا إلي المدينة متصلًا عن طريق ذلك الممر المائي.كان الحصار ناقصًا ببقاء مضيق القرن الذهبي في أيدي البحرية البيزنطية وبالرغم من هجوم العثمانيين بلا هوادة وشجاعة الجنود الانكشارية وبسالتهم النادرة وبالرغم من تدمير العثمانيين لبعض الأجزاء من أسوار المدينة وتحصيناتها إلا أن كل ذلك فشل في اختراق التحصينات ودخولها. وأدرك (محمد الفاتح) أنه ما لم يستولِ علي القرن الذهبي وتدخله السفن العثمانية فلن يكون هناك أمل في سقوط المدينة.العبقرية الحربية: وهنا لاحت للسلطان فكرة بارعة هي نقل السفن من مرساها في ميناء (بشكطاش) في (البوسفور) الذي كانت ترسو فيه إلي القرن الذهبي وذلك بجرها علي الطريق البري الواقع بينهما.. وقد كانت المسافة بينهما حوالي ثلاثة أميال من التلال الوعرة والأراضي غير الممهدة.وبعد أن جمع (محمد الفاتح) قادته وأركان حربه وعرض عليهم خطته وأقروه عليها بدأ تنفيذها..