فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 109

فتم تمهيد الأرض وتسويتها في ساعات قليلة وأتي بألواح من خشب دهنها بالزيت والشحم ثم وضعها علي الطريق الممهد لتنزلق عليها السفن، ثم جرَّ السفن بالخيول والثيران والرجال من مياه (البوسفور) إلي البر حيث تم سحبها علي تلك الأخشاب المدهونة بالزيت والشحم حتي وصلت إلي الجهة المقابلة للقرن الذهبي فأُنْزِلت إلي الماء فيه. وفي هذه الليلة تمكن العثمانيون من سحب أكثر من سبعين سفينة وإنزالها في القرن الذهبي في غفلة من العدو.. وكان السلطان يشرف بنفسه علي العملية التي استمرت طوال الليل.لقد كان منظر السفن بأشرعتها المرفوعة تسير علي اليابسة وسط الخيول والثيران كما لو كانت تمخر عباب البحر من أعجب المناظر وأكثرها إثارة للدهشة.. ويرجع الفضل في ذلك إلي الله سبحانه وتعالي: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَي} ثم إلي همة السلطان وذكائه المفرط وعقليته الجبارة ثم قدرة وكفاءة المهندسين العثمانيين وتوافر الأيدي العاملة الماهرة التي قامت بتنفيذ تلك الفكرة العبقرية.وقد تم ذلك كله في ليلة واحدة.. واستيقظ أهل المدينة في الصباح التالي علي تكبير العثمانيين وهتافاتهم المتصاعدة في القرن الذهبي وفوجئوا بالسفن العثمانية وهي تسيطر علي ذلك المعبر المائي ولم يعد هناك حاجز مائي بين الجنود العثمانيين وبين المدافعين عن المدينة.. ظهر اليأس بين أهل القسطنطينية وكانت قد انتشرت بينهم شائعة تقول: (ستسقط القسطنطينية عندما تري سفنًا تمخر عباب اليابسة) وكان لوجود السفن الإسلامية في القرن الذهبي دور كبير في إضعاف الروح المعنوية لدي المدافعين عن المدينة الذين اضطروا إلي سحب أعداد كبيرة من المدافعين عن الأسوار الحصينة لكي يتولوا الدفاع عن الأسوار الواقعة علي القرن الذهبي لأنها كانت أضعف الأسوار مما أوقع الخلل في الدفاع عن الأسوار الرئيسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت