واستمر العثمانيون في دك أسوار المدينة بالمدافع وعمد السلطان إلي تنفيذ خطط عسكرية مبهرة لاختراق المدينة بعد أن ضعف المدافعون عن أسوارها.. فقد عمد إلي حفر أنفاق تحت الأرض تصل إلي داخل المدينة.. وصنع قلاعًا خشبية ضخمة تتحرك علي عجلات وتغطيها الجلود المبللة بالماء حتي لا تشتعل فيها النيران وتحمل الجنود العثمانيين فتتحرك حتي تلتصق بأسوار المدينة ليقفزوا منها إلي الداخل.وطوال هذا القتال الشديد والاشتباكات الدامية بين الطرفين كان علماء المسلمين وشيوخهم يتنقلون بين الجنود المجاهدين يقرأون عليهم آيات الجهاد والقتال وسورة الأنفال ويذكرونهم بفضل الشهادة في سبيل الله وبالشهداء السابقين حول (القسطنطينية) وعلي رأسهم (أبو أيوب الأنصاري) الذي نزل رسول الله صلي الله عليه وسلم في داره عند هجرته إلي المدينة.وظل العثمانيون يواصلون هجومهم علي المدينة حتي تمكنوا من اقتحام أسوارها والاستيلاء علي أبراجها وتدفق الجنود إلي داخل المدينة وقُتل الإمبراطور (قسطنطين) في المعركة وفر المدافعون عنها.وهكذا تمكن المسلمون من الاستيلاء علي المدينة التي استعصت علي السابقين وكان (محمد الفاتح) رحمه الله بين جنده في تلك اللحظات يشاركهم فرحة النصر من فوق صهوة جواده قائلًا لهم:"الحمد لله ليرحم الله الشهداء ويمنح المجاهدين الشرف والمجد ولشعبي الفخر والشكر"ووقف السلطان يحدث جنده قائلا:"لقد أصبحتم فاتحي القسطنطينية الذين أخبر عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم ترجل عن فرسه وسجد علي الأرض شكرًا وحمدًا وتواضعًا لله تعالي {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا...} ."