وبذلك فقد كان للخلافة العثمانية خصائص تفردت بها عما سبقها وذلك علي النحو التالي:1- أنه بسقوطها انتهت الخلافة في بلاد المسلمين للمرة الأولي في تاريخها.2- أن الذي أسقطها لم يكن طامحًا إليها أو راغبًا فيها سواء حبًا في حملها أم طمعًا في شرفها.. وإنما كان خائنًا لأمته عميلًا لأعداء دينه وعقيدته حاقدًا ومبغضًا للإسلام وشريعته وهؤلاء يصدق عليهم قول نبينا صلى الله عليه وسلم:"سألت ربي ألا يسلط علي أمتي عدوا من سوي أنفسهم".3- أنه بسقوطها انقلبت الدولة العثمانية علي أعقابها انقلابًا جذريًا مفاجئًا وانسلخت من الإسلام انسلاخًا كليًا شاملًا.. فبعد أن كانت دار الخلافة الإسلامية أصبحت دولة تركيا العلمانية.4- عاشت تركيا بعدها فترة عصيبة من الزمان انعدم فيها ذكر كلمة الإسلام واندثر منها كل مظهر من مظاهره.. وأصبح ارتداء الحجاب أو قراءة القرآن أو رفع الأذان كفيلًا بإيراد صاحبه مورد التهلكة.. ولم يصبح الإسلام غريبًا ومهانًا فقط وإنما طارده العلمانيون بقسوة واضطهدوه بعنف حتي ظن الناس أنه لن تكون له في تركيا عودة ولن تقوم له قائمة.والجدير بالذكر أن الدولة العثمانية في عصورها المتأخرة لم تكن هي دولة الخلافة الراشدة وكان لخلفائها أخطاؤهم وانحرافاتهم ولسلاطينها لهوهم ومجونهم ولحكامها استبدادهم واستعلاؤهم.. لذلك فقد انهار بنيان الدولة في تلك العصور وتفسخت أركانها وصدق فيها قول أطلقه عليها أعداؤها أنها (الرجل المريض) الذي ينتظرون موته لينقضوا عليه ويمزقوا تركته ويستلبوا ميراثه وصدق فيها قول الرسول صلي الله عليه وسلم:"يوشك أن تتداعي عليكم الأمم كما تتداعي الأكلة إلي قصعتها.. قيل أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله.."