قال: بل أنتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله المهابة من قلوب أعدائكم وليلقين في قلوبكم الوهن.. قيل وما الوهن يا رسول الله.. قال: حب الدنيا وكراهية الموت".وعلي العكس من ذلك تمامًا.. ففي العصور المتقدمة من تاريخ الدولة العثمانية وبالتحديد في عصر السلاطين الفاتحين عاشت الدولة خلافة راشدة.. اتسعت فيها رقعة البلاد ودخل الناس في الإسلام أفواجًا وجماعات.. وارتفعت راياته خفاقة عالية بين مشارق الأرض ومغاربها.. وعلت أعلام النصر فوق قلاع أوروبا وأسوار القسطنطينية.. ومن بعدها صحاري آسيا وغابات أفريقيا. ومرت علي الدولة العثمانية العظيمة فترة من الزمان سادت الدنيا وهابها العالم وخطب ودها الأباطرة والملوك والأمراء، فأعادت إحياء خلافة الأمويين في فتوحاتهم العظيمة والعباسيين في سيادتهم الدنيا وقيادتها.وللأسف الشديد! فبعد سقوط دولة الخلافة العثمانية وعلو شأن أعدائها من اليهود والصليبيين عمدوا إلي تاريخ تلك الدولة العظيمة في عصورها الفاتحة فعملوا علي دفنه وإخفائه.. وفي المقابل فإنهم جاءوا إلي فترة ضعفها وتفككها وانهيارها.. فترة ضعف السلاطين وانشغالهم بلهوهم ومجونهم فنفخوا فيها وضخموا من حجمها وأظهروها للعالم كله علي أنها حالة الدولة العثمانية علي إطلاقها.. وللأسف الأشد!! فإن الغالبية العظمي من المسلمين قد تبعوهم في ذلك المنهج وراج عليهم ذلك الزور وانساقوا وراءهم في تلك المؤامرة.. مؤامرة تشويه وتزوير تاريخ الدولة العثمانية العظيمة وإخفاء عصورها الزاهرة وسيرة سلاطينها الفاتحين العظام الذين فتحوا أوروبا وبثوا الرعب في قلوب ملوكها والفزع والهلع في نفوس أمرائها.ولقد ظلم التاريخ هذه الخلافة الإسلامية العظيمة.."