وفي أثناء عبورهم نهر الفرات غرق القائد فتزعم القبيلة من بعده ابنه (أرطغرل) واستمر في مسيره غربًا حتي وصل إلي هضبة الأناضول وهي تركيا الحالية.. وكانت هذه البلاد في تلك الفترة من الزمان خاضعة لحكم الدولة السلجوقية المسلمة التي كانت في حرب مع الإمبراطورية البيزنطية الصليبية في الغرب، وكان يقود هذه الحرب الأمير السلجوقي (علاء الدين) فساعده (أرطغرل) في حربه ضد البيزنطيين حتي حقق عليهم انتصارات عديدة.. وكمكافأة له علي ذلك أهداه قطعة من الأرض حول أنقرة في محاذاة بلاد الروم البيزنطيين فاستقر بها هو وقبيلته.وبعد وفاة (أرطغرل) تولي القيادة ابنه (عثمان) وكان قويًا محبوبًا بين أهله ذا مكانة في بلاط السلطان (علاء الدين) ، فلما مات ذلك السلطان بدأت الدولة السلجوقية تعاني من الضعف والتفكك فاستقل (عثمان) بإمارته عنها عام (699هـ) .. وبذلك تأسست الدولة العثمانية التي سميت علي اسمه وكان ذلك في عام (710هـ) (1300م) .. وأخذت هذه الإمارة علي عاتقها حماية العالم الإسلامي من دولة الروم البيزنطية في الغرب وتولت قيادة الجهاد وأصبحت المتنفس الوحيد له في ذلك الوقت فجاءها كل راغب فيه.وظلت هذه الإمارة علي ذلك الحال لمدة تزيد علي قرنين من الزمان.. وطوال هذه المدة كان العالم الإسلامي لا يزال خاضعًا بالاسم فقط للخلافة العباسية بعد أن أسقطتها جحافل المغول القادمين من الشرق وقتلوا خليفتها ودمروا حاضرة ملكها (بغداد) في عام (656هـ) وكان ولي العهد الذي أصبح فيما بعد الخليفة العباسي قد نجا من القتل علي يد المغول وتنقل بين البلاد فرارًا منهم حتي استقر في القاهرة خليفة للمسلمين اسمًا ولكنه لا يملك من شئون الحكم شيئًا.