فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 17

إذا كانت ديانة بني إسرائيل قد أضفت على الهيكل تلك القداسة، وذلك التعظيم، فذلك لأن بني إسرائيل كانوا على دين صحيح قبل التحريف، وذلك الدين الذي أرسل الله تعالى به موسى، وعشرات الأنبياء بعده إلى زمان عيسى على أنبياء الله جميعا صلوات الله وسلامه، أقول: إن هذا الدين قد أضفى على ذلك المكان قداسة عظمى، إذ كان هو موضع القبلة، وجهة العبادة، ومشعر الحج، ومشد الرحال لدى بني إسرائيل، وهذا المكان الجامع المخصص للعبادة على مستوى الأمة قبل الإسلام هو نفسه ذاك المكان الذي سمي في الإسلام ب المسجد الأقصى أي: الأبعد من مكة مهد الإسلام، إذ إن هناك ثلاثة مساجد مقدسة لها من الخصوصيات ما ليس لغيرها، كما هو معروف، أحدها: المسجد الحرام بمكة، ويليه في القرب مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة، ثم يجيء في مكان أقصى مسجد ثالث هو المسجد الأقصى.

والمسجد الأقصى كان مسجدا قبل الإسلام وهو واحد من أقدم المساجد على الأرض، بل أقدمها على الإطلاق بعد المسجد الحرام، ويشير إلى هذا المعنى ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سأله أبو ذر: يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام، قال: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى قال: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة" [1] ."

فالمسجد الأقصى موجود منذ زمان إبراهيم عليه السلام وفي مدة عمره، لأن إبراهيم عليه السلام بنى الكعبة في زمن شباب إسماعيل، ولما عاد إلى الشام بنى المسجد الأقصى بعد أن رزقه الله تعالى إسحاق عليه السلام، وهذا ما أشار إليه ابن تيمية رحمه الله في فتاويه [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت