فهرس الكتاب
الله" [1] ."
وفي رواية عند النسائي: قالت:"والله، ما مثلك يا أبا طلحة يُرّد، ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة، ولا يحلّ لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذاك مهري، وما أسألك غيره".
قال ثابت [2] : فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرًا من أم سليم رضي الله عنها: الإسلام. فدخل بها فولدت له [3] .
ومن الأمور المستفادة مما سبق ذكره عن أم سليم رضي الله عنها ما يلي:
أولًا: اعتزازها رضي الله عنها بدينها الإسلام. ويتجلى ذلك في قولها لزوجها الأول مالك بن النضر:"ما صبوت، ولكني آمنت بهذا الرجل". وكذلك في قولها لأبي طلحة:"ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك".
ثانيًا: إصرارها رضي الله عنها على تلقين ابنها الشهادتين رغم معارضة زوجها. وفي هذا تنبيه لأولئك اللواتي يتساهلن في تعليم أولادهن القرآن والسنة وتربيتهم تربية إسلامية نقية بحجة أن الآباء يريدون غير ذلك.
ثالثًا: مبادرتها رضي الله عنها إلى عرض الإسلام على زوجها رغم عدم ارتياحه لإسلامها. وهكذا من أراد الثبات على الحق، والدوام على فعل الخير واجتناب الشر، فليبادر إلى تاركي المعروف وفاعلي المنكر يأمرهم بفعل المعروف وترك المنكر. فإن فعل ذلك يُرجى له من الله تعالى العون والنصر والتوفيق والسداد، ولا يُخشى عليه الزيغ
(1) المرجع السابق (8/ 427) .
(2) ثابت: تلميذ أنس رضي الله عنه.
(3) سنن النسائي، مطبوع مع شرح السيوطي وحاشية السندي، كتاب النكاح، التزويج على الإسلام (6/ 114) ، وكتاب السنن الكبرى، كتاب النكاح، التزويج على الإسلام، رقم الحديث (5504/ 2، 3/ 312) ، وصححه الشيخ الألباني. انظر: صحيح سنن النسائي (2/ 703) .