فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 50

ثانيًا: في السنة الشريفة:

لقد غرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفوس أصحابه علو الهمة وحثهم على التسابق إلى المعالي، فكان دافعًا لهم بالأخذ بكل ما يوصلهم ويحقق لهم هذه المكانة العالية الرفيعة.

فمن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز" [1] ، وكذلك:"إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل" [2] .

وكذلك:"إن الله تعالى يحب معالى الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها" [3] .

وعن العرباض رضي الله عنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس، فإنه سر الجنة" [4] .

ثالثًا: من أقوال السلف:

قال ابن رجب رحمه الله في كتابه"لطائف المعارف":"لما سمع القوم قول الله عز وجل {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148] ، وقوله: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الحديد: 21] ، فهموا أن المراد من ذلك أن يجتهد كل واحد منهم أن يكون هو السابق لغيره إلى هذه الكرامة والمسارع إلى بلوغ هذه الدرجة العالية، فكان أحدهم إذا رأى من يعمل عملًا يعجز عنه خشي أن يكون صاحب ذلك العمل هو السابق له فيحزن لفوات سبقه، فكان تنافسهم في درجات الآخرة واستباقهم"

(1) رواه مسلم.

(2) رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني رقم 388 في صحيح الأدب المفرد.

(3) رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 1890.

معالى الأمور وأشرافها: الأخلاق الشرعية والخصال الدينية.

(4) رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 592.

وسر الجنة: أي أفضل موضع فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت