الصفحة 10 من 22

ححح

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، والصلاة والسلام على خير البريات ، وعلى الآل والصحب والتابعين أزكى التحيات ، أما بعد:فإن الله"جعل بعض الأيام والليالي أفضل من بعض ، وما من هذه المواسم الفاضلة موسم إلا ولله تعالى فيه وظيفة من وظائف طاعته ، ولله فيه لطيفة من لطائف نفحاته ، فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات ، وتقرب فيها إلى مولاه بما فيها من وظائف الطاعات ،فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات ، فيسعد فيها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات" (1) حتى إذا جاء يوم القيامة تفاوتت بينهم الدرجات وإن كانوا من أهل الجنات ، فكانوا - إجمالًا - على قسمين ذكرهما الإمام ابن القيم - رحمه الله - عند قوله تعالى [إِنَّ المُصَّدِّقِينَ وَالمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ - وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ] قال: ( وعمال الآخرة على قسمين ، منهم من يعمل على الأجر والثواب ، ومنهم من يعمل على المنزلة والدرجة ، فهو ينافس غيره في الوسيلة والمنزلة عند الله تعالى ، ويسابق إلى القرب منه ) (2)

وإن ثمت عملًا صالحًا يحصل لمن انشرح صدره أن يسابق وينافس به على المنازل والدرجات العلا، ألا وهو كما عبر عنه ابن رجب - رحمه الله -بـ ( الخلوة المشروعة لهذه الأمة.. فمعنى الاعتكاف وحقيقته: قطع العلائق عن الخلائق للاتصال بخدمة الخالق"(3) "

(1) باختصار من لطائف المعارف/ ابن رجب ص 40

(2) الوابل الصيب ص 13

(3) اللطائف ص 348

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت