"وليست العزلة المشروعة لتربية النفس وتهذيبها مقصورة على سنة الاعتكاف فحسب؛ بل كان السلف -رضي الله عنهم- يحثون السالك على اختلاس أويقات يخلو فيها بنفسه للذكر أو الفكر أو المحاسبة أو غيرها .قال عمر ر:"خذوا بحظكم من العزلة"وقال مسروق-رحمه الله-:"إن المرء لحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها يتذكر ذنوبه ، فيستغفر منها" (1) .ويوصينا ابن الجوزي - رحمه الله- بالعزلة فيقول:"فيا للعزلة ما ألذها ! فلو لم يكن في العزلة إلا التفكير في زاد الرحيل ، والسلامة من شر المخالطة كفى"ويقول:"الصبر الصبر على ما توجبه العزلة ، فإنه إن انفردْتَ بمولاك فتح لك باب معرفته .." (2) "
(1) العزلة والخلطة / العودة ص 57
(2) بتصرف من صيد الخاطر ( 80، 261)