الصفحة 18 من 22

12-يجوز للمعتكف أن يخرج ويشتري ما لابد منه ، كقوته وقوت عياله ، إذا لم يكن أحد يقوم به غيره ، لكن اشترط المالكية: أن يكون شراؤه من أقرب مكان إليه ، ولا يشتغل بشيء غيره . واشترط الحنابلة: أن يكون ذلك في طريقه من غير أن يقف أو يعرِّج (1) .

13-على المعتكف أن يتقي الله في خلوته ، فلا يضيع وقته بالنوم أو التفكير بلا مصلحة ، فضلًا عن فعل الحرام ، قال ابن رجب - رحمه الله -:"فإن الهوى يدعو في الخلوة إلى المعاصي ، ولهذا قيل: إن من أعز الأشياء: الورع في الخلوة" (2) ، كما أن عليه أن يكثر من الأذكار والاستغفار والدعاء والبكاء حيث لا يراه أحد، فمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: رجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه". فأوصيك أيها المعتكف: بكثرة التذلل والانكسار بين يدي الله ؛ فلقد قال ابن القيم - رحمه الله:".. فمن أراد الله به خيرًا فتح له باب الذل والانكسار بين يدي الله .. وأقرب باب دخل منه العبد على الله - تعالى - هو الإفلاس !" (3) .وقال:"أفضل الصوام أكثرهم ذكرًا لله عز وجل في صومهم" (4) ."

14-كما أن على المعتكف أن يختار من يشاركونه هذه العبادة حتى يشجع بعضهم بعضًا ثم بعد ذلك ؛ يُقِلٌّ الاجتماع بهم والخوض في الحديث معهم . قال ابن القيم - رحمه الله -:"واعلم أن الحسرة كل الحسرة بمن لا يجرّ عليك الاشتغال به إلا فَوْت نصيبك وحظك من الله - عز وجل - وانقطاعك عنه ، وضياع وقتك عليك" (5) .

(1) السابق ص 250

(2) فتح الباري / ابن رجب ( 4/63 )

(4) الوابل الصيب ص 17 و ص 141

(5) المصدر السابق ص 96

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت