لكن يرى بعض أهل العلم أن قضية اشتراط المعتكف الخروج لا أصل لها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة، وبذلك يقول الإمام مالك كما في الموطأ؛ فقد كان صلى الله عليه وسلم يخرج لحاجته، ولم يذكر عنه أنه علم أمته الاشتراط، بل للمعتكف أن يخرج للحاجة التي يشق على نفسه تركها، ولو لم يشترط على الراجح. وهذا لا يعني أن يتوسع في الخروج كيفما أراد، وحينها سيتحول الأمر إلى تلاعب ينافي حكمة الاعتكاف؛و الله يقول:"تلك حدود الله فلا تقربوها"وأما من يخرج من معتكفه لأجل حضور التراويح مع إمام حسن الصوت فهذا ليس معتكفًا في الحقيقة،. فليتق الله أولئك الذين يفعلون سنة، ولا يراعون حدود الله فيها.
إذا أراد صلاة الجمعة، فقيل يذهب مبكرًا؛ للأحاديث الورادة في التبكير (1) ، وقيل يذهب متأخرًا لئلا يطول خروجه عن معتكفه، وإنما رخص له للحاجه، والمقصود يتم إذا صلى الجمعة، (وهذا القول أقرب للصواب من القول الأول) (2) .
9 -له أن يتبع جنازة من له حق عليه، كأحد الوالدين أو ابن أو عم، أو من يشق عليه ترك جنازته، أو عالم له نفع للإسلام والمسلمين، فمثل هؤلاء تتبع جنازتهم ويعاد مريضهم بلا اشتراط (3) ، لكن لا يقف لانتظار الجنازة أو المريض.
10 -إذا كان هناك (دورة مياه) داخل سور المسجد، وهو لا يحتشم منها، لزمه ألا يخرج، (وإلا لم يلزمه) (4) .
11 -يشرع للمعتكف تعليم العلم وإقراء القرآن، ونحو ذلك من العبادات المتعدية، لكن يقيد ذلك بما لم يكثرمنه (5) .
(1) فتاوى أركان الإسلام / ابن عثيمين ص 496
(2) مذكرة شرح كتاب الصيام من البلوغ للعلوان ص 41
(3) المصدر السابق
(4) فقه الاعتكاف / خالد المشيقح ص 146 و ص 237
(5) المصدر السابق ص 220