ذهب الأئمة الأربعة وجماهير العلماء سلفًا وخلفًا إلى أن المعتكف يدخل معتكَفه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يعتكف فيها، وأما قول عائشة في الحديث المتفق عليه (وإذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكَفه) (1) فالمراد به المكان الذي أعد لاعتكافه صلى الله عليه وسلم فيه، من خيمة ونحوها (2) .
يحسن بالمعتكف أن يتخذ لنفسه مكانًا خاصًا؛ وذلك ليخلو بربه، وليستريح فيه، ولكيلا يتعوره أحد حين استبدال ملابسه، أو استقبال من يريد زيارته من أهله (3) .
يجوز تنقل المعتكف في أنحاء المسجد، لكن الأولى للمعتكف ألا يكثر الحركة والتنقل في المسجد لأمرين:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قد اتخذ خباء في المسجد لا يخرج منه إلا لصلاة، وخير الهدي هديه صلى الله عليه وسلم.
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الملائكة تصلي على أحدكم مادام في مصلاه" (4) . قال ابن رجب:"فهذا يدل على أنه اذا تحول من موضع صلاته من المسجد إلى غيره من المسجد انقطع حكم جلوسه في مصلاه" (5) .
أما قضية الخروج من المسجد، فقد ذكر الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: جائز، وهو الخروج لأمر لابد منه شرعًا أو طبعًا، كالخروج لصلاة الجمعة، والأكل والشرب إن لم يكن له من يأتيه بهما.
الثاني: الخروج لطاعة لاتجب عليه، كعيادة المريض وشهود الجنازة، فإن اشترطه في ابتداء اعتكافه جاز وإلا فلا.
الثالث: الخروج لأمر ينافي الاعتكاف، كالخروج للبيع والشراء، وجماع أهله ونحو ذلك، فهذا لا يجوز لا بشرط ولابغير شرط" (6) ."
(1) البخاري (2041) ومسلم (1173)
(2) مذكرة العلوان في الصيام (40)
(3) مجموع فتاوى ابن باز (5/ 263) وانظر مذكرة العلوان
(4) البخاري (659)
(5) انظر فتح الباري لابن رجب (4/ 57)
(6) من فتوى مكتوبة لفضيلته بتاريخ 17/ 9/1408 هـ