الصفحة 15 من 22

7 -من الفضائل التي تحصل بالاعتكاف: الرباط في سبيل الله. وهو انتظار الصلاة بعد الصلاة، والذي رتب عليه النبي صلى الله عليه وسلم أجرًا عظيمًا بأن (يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات) (1) وبأن صاحبه (في صلاة ماكان في المسجد ينتظر الصلاة مالم يحدث) (2) ولذا يمكن أن يقال: كل اعتكاف رباط، ولا عكس.

أحكام الاعتكاف:

قد حد الله للاعتكاف حدودًا وأحكامًا، ثم قال عنها سبحانه: [تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا] وسأبين ماتدعو الحاجة إليه من تلك الأحكام فيما يلي:

على المعتكف تحصيل مقصود الاعتكاف باتباع هديه صلى الله عليه وسلم فيه؛ فقد اعتكف مرة في قبة تركية، وجعل على سدتها حصيرًا؛ (3) وسبب ذلك كما قال ابن القيم - رحمه الله:"تحصيلًا لمقصود الاعتكاف وروحه، عكس ما يفعله الجهال من اتخاذ المعتكف موضع عٍشرة، ومجلبة للزائرين، وأخذهم بأطراف الأحاديث بينهم، فهذا لون، والاعتكاف النبوي لون!" (4) .

إذا نوى الاعتكاف لم يجب عليه إتمامه، وجاز له قطعه، ولا سيما إذا خشي على عمله الرياء (5) . قال ابن باز - رحمه الله:"وله قطع ذلك إذا دعت الحاجة لذلك؛ لأن الاعتكاف سنة، ولايجب الشروع إذا لم يكن منذورًا" (6) .

لم يرد حديث صحيح في تحديد أقل مدة الاعتكاف، لكن أخذ بعض العلماء من قول عمر ر كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة". وفي رواية"يومًا" (7) : أن أقل الاعتكاف يوم وليلة، ولعله أقرب للصواب."

(1) مسلم (1/ 151)

(2) البخاري (176)

(3) مسلم 2763

(4) زاد المعاد (2/ 86)

(5) فتح الباري (4/ 277)

(6) مجموع فتاوى ابن باز (5/ 263)

(7) البخاري (2032) وانظر الفتح (4/ 274)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت