وقد اختلف العلماء في أي الأشهر الحرم أفضل؛ فقال الحسن: إن الله افتتح السنة بشهر حرام وختمها بشهر حرام فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من المحرم . وكان يسمى شهر الله الأصم من شدة تحريمه . وقال سعيد بن جبير وغيره: أفضل الأشهر الحرم ذو القعدة أو ذو الحجة . وقال أبو عثمان النهدي: كانوا يعظمون ثلاث عشرات؛ العشر الأخير من رمضان والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من محرم، والعشر الأول من ذي القعدة . وروى خلاد الصفار عن أبي مسلم قال: صيام يوم من أشهر الحج أو قال أشهر الحرم يعدل شهرا وصيام يوم من غير الأشهر الحرم يعدل عشرا
وأما ذو القعدة فهو من الأشهر الحرم، وهو أول الأشهر الحرم المتوالية، وهو أيضا من أشهر الحج التي قال الله تعالى فيها: [الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ] وسمي ذا القعدة لقعودهم فيه عن القتال . ومن خصائص ذي القعدة أن عُمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم كلها كانت في ذي القعدة . وقد روي عن طائفة من السلف منهم ابن عمر وعائشة وعطاء تفضيل عمرة ذي القعدة وشوال على رمضان لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في ذي القعدة وفي أشهر الحج . ولذي القعدة فضيلة أخرى وهي أنه قد قيل: إنه الثلاثون يوما الذي واعد الله فيه موسى عليه السلام . وقال سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن كعب قال: اختار الله الزمان وأحب الزمان إلى الله الأشهر الحرم وأحب الأشهر الحرم إلى الله ذو الحجة وأحب ذي الحجة إلى الله العشر الأول:
قطعت شهور العام لهوًا وغفلة ... ولم تحترم فيما أتيت المحرَّما
فلا في ليالي عشر ذي الحجة الذي ... مضى كنت قواما ولا كنت مُحْرِما
فهل لك أن تمحو الذنوب بعبرة ... وتبكي عليها حسرة وتندما