الصفحة 22 من 22

وأما قوله: [فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ] فمراده بذلك إبطال ما كانت الجاهلية تفعله من النسيء كما قال تعالى: [إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللهُ] فقد كانوا يبدلون بعض الأشهر الحرم بغيرها من الأشهر فيحرمونها بدلها ويحلون ما أرادوا تحليله من الأشهر الحرم إذا احتاجوا إلى ذلك ولكن لا يزيدون في عدد الأشهر الهلالية شيئا ولذا قال ابْن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كما في صحيح البخاري كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَيَقُولُونَ إِذَا بَرَا الدَّبَرْ وَعَفَا الْأَثَرْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرْ قَالَ فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ رَابِعَةً مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ وَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً.

وسميت هذه الأشهر الأربعة حرما؛ قيل: لعظم حرمتها وحرمة الذنب فيها. قال ابن عباس: اختص الله أربعة أشهر جعلهن حرما وعظم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أعظم وجعل العمل الصالح والأجر أعظم. وقيل: إنما سميت حرما لتحريم القتال فيها وكان ذلك معروفا في الجاهلية.

وقد اختلف العلماء في حكم القتال في الأشهر الحرم هل تحريمه باق أو نسخ فالجمهور: على أنه نسخ تحريمه ونص على نسخه الإمام أحمد وغيره من الأئمة. وذهبت طائفة من السلف: منهم عطاء: إلى بقاء تحريمه، ورجحه بعض المتأخرين.

بتصرف واختصار من: لطائف المعارف لابن رجب - رحمه الله -

كتبه / راشد بن عبد الرحمن بن رِدْن البداح

3/ 12/1427 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت