ولكنَّ ابن حجر -رحمه الله- رجح هذا الأخير، فقال:"والأولى في ذلك ما جاء في حديث أصح مما مضى أخرجه النسائي وأبو داود وصححه ابن خزيمة عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله! لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم في شعبان؟ قال:"ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يُرفعَ عملي وأنا صائم". ونحوه من حديث عائشة عن أبي يعلى، لكن قال فيه:"إن الله يكتب كلَّ نفس ميتة تلك السنة؛ فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم"أ. هـ من الفتح (4/269) ."
اعتراض وجوابه:
كيف لم يُكثر النبي -صلى الله عليه وسلم- من الصيام في المحرم مع أنه قال:"إنه أفضل الصيام"، وقد أكثر الحث على الصوم في شعبان؟
أجاب عن هذا الإشكال النووي، وقد نقله عنه ابن حجر، فقال:"بأنه يُحتمل أن يكون ما علم بذلك إلا آخر عمره، فلم يتمكن من كثرة الصوم في المحرم، أو اتفق له فيه من الأعذار بالسفر والمرض - مثلًا - ما منعه من كثرة الصوم فيه".
أما ابن رجب -رحمه الله- فيرى أنَّ صيام شعبان أفضل من محرم؛ لحديث الترمذي، قال -رحمه الله-"وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها، ويكون قوله"أفضل الصيام بعد رمضان المحرم"محمولًا على التطوُّع المطلق بالصيام، فأما ما قبل رمضان وبعده فلا؛ فإنه يلتحق فيه بالفضل"ثم قال:"اكتنفه شهران عظيمان: الشهر الحرام، وشهر الصيام، وبعض ما يشتهر فضله قد يكون أفضل منه إما مطلقًا أو لخصوصية فيه" (اللطائف 248) .
فضلٌ آخر: