ورد في شعبان فضل آخر يدل عليه الحديث الآتي: عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"يطَّلِعُ الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه، إلا مشرك أو مشاحن"رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه، وقال الألباني"حسن صحيح"، وكذلك رواه ابن ماجه (1/422) وابن أبي عاصم وصححه في (صحيح الترغيب - السلسلة الصحيحة 1562 و1144) . والمحققون من أهل الحديث يضعفونه.
تتمة الحديث عن النصف من شعبان:
قال شيخ الإسلام -رحمه الله- (المصرية 1/470) :"وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل، وكان في السلف من يصليها، لكنَّ اجتماع الناس في المساجد لإحيائها بدعة، وإنما كانوا يصلون في بيوتهم كقيام الليل، وإن قام معه بعض الناس من غير مداومة على الجماعة فيها وفي غيرها فلا بأس، كما صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بابن عباس وحذيفة، ووليُّ الأمر ينبغي أن ينهى عن هذه الاجتماعات البدعية"قال ابن رجب -رحمه الله-"هذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم، وهذا هو الأقرب إن شاء الله".
أما حديث"إذا انتصف شعبان فلا تصوموا"فقد رواه أحمد وأهل السنن، وهو حديث منكر ضعفه ابن مهدي وأحمد وأبو زرعة والأثرم، ورواه أحمد لحديث"لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين"فإن مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين، والطحاوي يرى أنه منسوخ، وحكى الإجماع على ترك العمل به، فأما يوم النصف منه فغير منهي عنه فإنه من جملة أيام البيض.
وقد روي عن عكرمة وغيره من المفسرين في قوله - تعالى - [فيها يفرق كل أمر حكيم] أنها ليلة النصف من شعبان، والصحيح أنها ليلة القدر، ونقل ابن رجب -رحمه الله- عن عطاء أنه قال:"إذا كان ليلة النصف من شعبان دُفع إلى ملك الموت صحيفة، فيقال: اقبض مَنْ في هذه الصحيفة".
كن من الموت على وجل * فما تدري متى يهجم الأجل
كل امرئ مصبَّح في أهله * والموت أقرب من شراك نعله