الصفحة 14 من 20

فمنهج النبي - صلى الله عليه وسلم- منهج واحد وسبيله سبيل واحد، وهو سبيل الحق، وهذه الطرق منحرفة عن الحق؛ لأنها لو كانت على الحق لكانت طريقة واحدة متفقة لا مختلفة، والنبي - صلى الله عليه وسلم- قد بين طريق الحق.

ففي الحديث الذي رواه ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:

خطَّ لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- خطًّا وقال: (( هذا سبيل الله، ثم خطَّ خطوطًا عن يمينه وعن يساره وقال: هذه سبل على كل سبيل شيطان يدعو إليه ثم قرأ وأنَّ هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرَّق بكم عن سبيله ) ) (1) .

فأهل الحق طريقهم واحد هو طريق محمد - صلى الله عليه وسلم-، وأهل الضلال طرقهم متعددة ومختلفة.

الخلوة المرحلة النهائية للوصول

وهذه المرحلة من السلوك عندهم تأتي رتبة عالية، حيث هي المرحلة الأخيرة لحصول الفتح والكشف عن الحقيقة التي هي ثمرة الرحلة الصوفية، ولا يستطيع تخطي هذه المرحلة بزعمهم إلا من أضيئت بصيرته وأزيحت عنه الأستار، وتوارت عنه الحُجُب، فيرى ما يرى مما يغيب عن الورى.

وخلاصة ذلك: أن يجلس المريد في عزلة عن الناس وحده أو مع بعض المريدين.

وكان من حظي أن دخلت هذه الخطوة مع بعض المريدين، وهي عبارة عن كهف"مغارة"صائمًا للنهار قائمًا لليل بذكر لفظ الجلالة - الله .

وخلال هذه الفترة التي كانت تقارب - أسبوعًا - لم أجد شيئًا مما يصفونه أو يتخيلونه، مما يخيله الشيطان أو تصوره الأوهام، فلم ينكشف لي الحجاب ولم أرَ شيئًا، لا نورًا يخطف الأبصار ولا أمرًا تنكشف به الأسرار، بل خرجت من هذه الخلوة - بتوفيق الله - مجهد الجسم لقلة الطعام وموالاة الصيام، والسهر المضني، قلق البال، حائر الفؤاد، صفر اليدين، من الفتوحات الّلاتي يدَّعونها.

(1) صحيح رواه الحاكم وغيره (تخريج السنة 17، قاله الألباني رحمه الله في شرح الطحاوية ص594) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت