الصفحة 4 من 20

حقًا أتذكر تلك الأيام بألم تارة، وبفرح تارة أخرى.

أما الألم؛ فبسبب ما أحدث هذا الأمر في نفسي وقلبي من الحيرة والاضطراب والقلق وردة الفعل العنيفة التي نتج عنها الشك وعدم اليقين فذهبت سنون من عمري سُدىً.

وأما الفرح فلأنني عرفت طريقة القوم عن قُرب وما هم عليه من الشَّر:

عرفتُ الشَّرَّ لا للشرِّ لكن لتوقيه

ومن لم يعرف الخير من الشر يقع فيه

تلقّي الوِرْدَ عن الشيخ

وأوَّل أمر من المريد بعد إيهامه بجدوى هذه الطريق أن يبايع الشيخ، فيضع الشيخ يده بيد المريد ويقرأ الآية الكريمة: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح:10] .

وهذا ما حصل معي، ثم أعطاني الشيخ ورقة مكتوب عليها بعض الوِرْدَ المطلوب مني يوميًا؟ وهذا الوِرد فيه من الأذكار المشروعة والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - لكنه يزيد على هذه الورقة ذكرًا آخر، وهو أن يذكر المُريد اسم (الله) مفردًا بحسب الوقت الذي يُحَدِّده الشيخ، وذلك تدرجًا على حد زعمه مع المريد بما يناسب حاله، ويضع أمامه عند الذكر لوحة سوداء مكتوب عليها بخط أبيض لفظ الجلالة (الله) ، ويَعده الشيخ إن عَمِلَ بهذه الطريقة أن يصل إلى الغاية المنشودة ,وهي رؤية الله سبحانه وعندها ترى ما لا يراه الناظرون.

رؤية الله في اليقظة لم تحصل لأحد في الدنيا

لكنها لم تحصل لأحد في الدنيا، والأمر هذا لم يحصل لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وهو سيد ولد آدم ولا للكليم موسى - عليه السلام - من قبله.

قالت عائشة - رضي الله عنها -: (( من زعم أنَّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه فقد أعظم على الله الفِرية ) ) (1) .

(1) رواه مسلم (287) . الفرية: الكذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت