الصفحة 5 من 20

ولما سُئِلَ - صلى الله عليه وسلم - هل رأيت ربك؟ قال: (( نورٌ أنى أراه ) ) (1) ، أي رأيت النور الذي هو حجابه.…

كما جاء في الحديث: (( حجابه النور لو كشفه لأحرقت سُبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ) ) (2) .

ولم يتحمل الجبل رؤية الله وهو صخر وتراب،قال الله تعالى: {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف:143] .

فموسى - عليه السلام - خرَّ صعقًا من رؤية ما حصل للجبل وعلم أنه لا طاقة لأحد بتحمل رؤية الله تعالى في الدنيا، والله سبحانه لم يمكّن أحدًا من رؤيته في الدنيا وحجب نفسه سبحانه عن خلقه في الدنيا، ولو شاء سبحانه لمكّن الجبل من الاستقرار ولرأى موسى ربه، ولكنه سبحانه لم يشأ أن يراه أحد من خلقه في الدنيا وأثبتها للمؤمنين في الآخرة ونفاها عن الكافرين، فقال سبحانه عن المؤمنين: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ - إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:22-23] . وقال عن الكافرين: {كَلاّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} [المطففين:15] .

فالشيخ يَدَّعي أنه بهذا الذكر للاسم المفرد لفظ الجلالة (الله) يصل المريد إلى بغيته من رؤية النور المنبعث بسبب الذكر حيث يرى المريد ربَّه و (يفتح عليه) كما يزعم فيكون بذلك (عارفًا) أو (واصلًا) وعندها لا تسأل عن حال هذا المريد!!

الذكر بهذه الطريقة لا دليل عليه

(1) مسلم (291) .

(2) مسلم (293) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت