فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 54

عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ( يُبْصِرُ أحدكم الْقَذَى فِي عَيْنِ أَخِيهِ وَيَنْسَى الجِذع فِي عَيْنِهِ ) أخرجه الطبراني فِي"الصغير" (555) والبيهقي فِي"السنن الكبرى" (4/96) بسند صحيح.

القذى جمع قذاة، وهي: ما يقع في العين والماء والشراب من نحو تراب وتبن ووسخ.

الجِذع: واحد جذوع النخل.

كأنّ الإنسان لنقصه، وحبِّ نفسه يوفرّ على تدقيق النظر في عيب أخيه فيدركه مع خفائه فيعمى به عن عيبِ في نفسه ظاهرٌ لاخفاءَ بِهِ. مثلٌ ضرب لمن يرى الصغير من عيوب النّاس، ويعيّرهم به وفيه من العيوب ما نسبته إليه كنسبة الجذع إلى القذاة، وذلك من أقبح القبائح، وأفضح الفضائح.

فرحم اللّه من حفظ قلبه ولسانه، ولزم شأنه، وكفَّ عن عرض أخيه، وأعرض عمّا لا يعنيه.

فمن حفظ هذه الوصية دامت سلامته، وقلّت ندامته، فتسليم الأحوال لأهلها أسلم، واللّه أعلى وأعلم.

وللّه درُّ القائل:

أرى كلّ إنسانٍ يرى عيبَ غيرِه * ويعمَى عن العيبِ الذي هو فِيهِ

فلا خيرَ فيمنْ لا يرى عيبَ نفسه* ويعمَى عن العيب الذي بأخيه

عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ( أفضل الجهادِ أَنْ يجاهد الرجل نفسه وهواه ) صحيح الجامع (1099) .

هَذَا الجهادُ يحتاج إِلَى صبرٍ، فمن صبر عَلَى مجاهدة نفسه وهواه وشيطانه غلب وحصل لَهُ النّصر، ومن جزع ولم يصبر عَلَى مجاهدة ذَلِكَ غُلب وقُهِر وأُسر، وصار ذليلًا أسيرًا فِي يدي شيطانه وهواه، كَمَا قِيلَ:

إِذَا المرء لَمْ يغلب هواه أقامه * بمنزلة فِيهَا العزيز ذليل

وقال غيره:

رُبّ مَسْتُورٍ سَبَته صَبوَةٌ * فَتَعَرَّى صَبْرُهُ فانتهكا

صَاحِبُ الشَّهْوَةِ عَبْدٌ فَإِذَا * غَلَبَ الشَّهْوَةَ صَارَ المَلِكَا

واعلم أَنْ نفسك بمنزلة دابتك، إن عرفت منك الجدّ جدّتْ، وإن عرفت منك الكسل طمعت فيك، وطلبت منك حظوظها وشهواتها. [نور الاقتباس (ص: 129-130) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت