فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 54

والعورة مَا ينبغي ستره لقبحه ودناءته وكذلك النَّفْس لقبح أوصافها وسوء أخلاقها الذميمة.

والذنب والخطيئة معناهما متقارب أَوْ متحد وَقَدْ يراد بأحدهما الصغائر وبالآخر الكبائر.

وَقَدْ وصف الله سُبْحَانَهُ وتعالى النَّفْس بأنّها أمّارة بالسّوء فقال تَعَالَى: (( إن النَّفْس لأمارة بالسوء إِلاَّ مَا رحم ربي ) )فمن رحمه الله عصمه عن السّوء الَّذِي تأمر بِهِ النَّفْس، وأمّا مَنْ وكله إِلَى نفسه ولم يرحمه فإنه يجيب شؤم داعي نفسه الأمّارة بالسّوء فيفعل كلّ مَا تأمره بِهِ نفسه.

فهذه النّفوس تحتاج إِلَى محاربة ومجاهدة ومعادات فإنها أعدى عدوٍ لابن آدم وَقَدْ قَالَ النّبي صلى الله عليه وسلم: ( المجاهد مَنْ جاهد نفسه فِي الله ) .

فمن ملك نفسه وقهرها عزَّ بذلك لأنه انتصر عَلَى أشدّ أعدائه وقهره وأسره واكتفى شره قَالَ تعالى: (( ومن يوق شُحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون ) ) [الحشر] فحصر الفلاح فِي وقاية شرّ النَّفْس وشحّها وَهُوَ تطلعها إِلَى مَا منعت منه وحرصها عَلَى مَا عندها مما تشتهيه منْ علوّ وترفّع ومال وجاه ومسكن ومأكلّ ومشرب وملبس وغير ذَلِكَ فإنها تطّلع إِلَى ذَلِكَ كلّه وتشتهيه وَهُوَ عين هلاكها ومنه ينشئ البغي والحسد الحقد فمن وقي شحَّ نفسه فَقَدْ قهرها وقصرها عَلَى مَا أبيح لَهَا وأذن لَهَا فِيهِ وذلك عين الفلاح.

كَانَ بعض العارفين ينشد:

إِذَا مَا عدلت النَّفْس عن الحق زجرناها * وإن مالت عن الأخرى إِلَى الدُّنْيَا منعناها

تخادعنا ونخدعها وبالصبر غلبناها * لَهَا خوف مِن الفقر وفي التقى الفقر أنخناها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت