والجواب: إنّ الله تَعَالَى لَمْ يجعل لهذا الذئب اللعين عَلَى هَذِهِ الشاة سلطانًا مَعَ ضعفها، فَإِذَا أعطت بيدها، وسالمت الذئب، ودعاها فلبّتْ دعوتَه، وأجابت أمرَه، ولم تتخلّفْ؛ بل أقبلتْ نحوه سريعةً مطيعة، وفارقت حِمى الراعي الَّذِي لَيْسَ للذئاب عَلَيهِ سبيل، ودخلتْ فِي محل الذئاب - الَّذِي مَن دخلَه كَانَ صيدًا لهم- فهل الذنبُ كلّ الذنب إِلاَّ عَلَى الشاة!! فكيف والراعي يحذّرُها ويخوّفها وينذرها، وَقَدْ أراها مصارعَ الشاة التي انفردت عن الراعي ودخلت وادي الذئاب؟!
وَقَدْ حذّر الله سُبْحَانَهُ ابن آدم مِن ذئبه مرةً بَعْدَ مرة وَهُوَ يأبى إِلاَّ أَنْ يستجيب لَهُ إِذَا دعاه، ويبيت معه ويصبح: (( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ) [إبراهيم: 22] .
قَالَ الله تَعَالَى: (( وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا ) ) [النساء: 28] .
قَالَ طاووس ومقاتل وغيرهما: لاَ يصبر عن النساء.
وقال الحسن: هُوَ خلقه مِن ماءٍ مهينٍ.
وقال الزجاج: ضعف عزمه عن قهر الهوى.
والصواب: أَنَّ ضعفه يعمّ هَذَا كلّه، وضعفه أَعظم مِن هَذَا وأَكثر؛ فإِنّه ضعيفُ البنيةِ، ضعيفُ القوّةِ، ضعيفُ الإرادةِ، ضعيفُ العلمِ، ضعيفُ الصبرِ، والآفات إِلَيْهِ مَعَ هَذَا الضعف أَسرع مِن السيل فِي صيب الحدور. فبالاضطرار لاَ بدَّ لَهُ مِن حافظ معين يقويه ويعينه وينصره ويساعده، فإن تخلّى عَنْهُ هَذَا المساعد المعين فالهلاك أَقرب إِلَيْهِ مِن نفسه.