قَالَ الله تَعَالَى: (( وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ) [آل عمران: 101] .
وقال سُبْحَانَهُ وتَعَالَى: (( وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) ) [الحج: 78] .
أي: متى اعتصمتم بِهِ تولاَّكم، ونصركم عَلَى أنفسكم وعلى الشيطان، وهما العدوان اللذان لاَ يُفارقانِ العبد، وعداوتُهما أَضَّرُ مِن عداوة العدوّ الخارج. فالنّصر عَلَى هَذَا العدوِّ أهمُّ، والعبدُ إِلَيْهِ أحوجُ، وكمالُ النّصرة عَلَى العدوِّ بحسب كمال الاعتصام بالله، ونقص هَذَا الاعتصام يُؤدي إِلَى الانخلاع مِن عصمة الله، وَهُوَ حقيقة الخذلان، فَمَا خَلَّى اللهُ بَيْنَكَ وبينَ الذنبَ إِلاَّ بعد أَنْ خَذَلَكَ، وخلَّى بينَكَ وبينَ نفسك، ولو عَصَمَكَ ووفَّقَكَ، لما وجد الذنبُ إليك سبيلًا.
فَقَدْ أجمع العارفون بالله عَلَى أَنْ الخِذلانِ: أَنْ يَكِلَكَ الله إِلَى نفسك، ويُخلي بينَك، وبينَها.
والتوفيق: أَنْ لاَ يكِلَك الله إِلَى نفسك.
ومن وكله الله إِلَى نفسه"انقطعت عَنْهُ أسبابُ الخيرِ واتَّصَلَتْ بِهِ أسبابُ الشرِّ، فأيُّ فلاحٍ وأيُّ رخاءٍ وأيُّ عَيْشٍ لِمَنِ انْقَطعتْ عَنْهُ أسبابُ الخيرِ، وقُطِعَ مَا بينه وبين وليّه ومولاهُ الَّذِي لاَ غنى لَهُ عَنْهُ طرفةَ عينٍ، وَلاَ بُدَّ لَهُ منه، وَلاَ عوضَ لَهُ عَنْهُ، واتَّصلت بِهِ أسبابُ الشرِّ، ووصلَ مَا بينه وبين أعدى عدوٍّ لَهُ: فتولاه عدوُّهُ، وتخلَّى عَنْهُ وليُّه؟ فَلاَ تعلمُ نفسٌ مَا فِي هَذَا الانقطاعِ والاتِّصالِ مِنْ أنواعِ الآلاَمِ وأنواعِ العذابِ". [الداء والدّواء (ص 130) ] .
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا *فَأَلْهَمَهَا فُجُورَها وَتَقْوَاهَا *قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا *وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ) ) [الشمس: 107] .