الصفحة 231 من 389

شيخ الشافعية في زمانه وتميز في ذلك ووضع شيئا على الحاوى وكان قد حفظ اكثره في اثني عشر يوما ثم مله فتركه وقيل انه حفظ جميعه في خمسة عشر يوما وحبب إليه هذا الفن فانهمك فيه وصرف أوقاته إليه حتى غلب عليه وصار مشهورا به فتقدم فيه وانتهت إليه رياسته في البلاد الاسلامية مع المعرفة والاتقان والحفظ بلا ريب ولا مرية بحيث انه لم يكن له فيه نظير في عصره شهد له بالتفرد فيه عدة من حفاظ عصره منهم السبكي والعلائي والعز بن جماعة وابن كثير والاسنائي فكانوا يبالغون في الثناء عليه بالمعرفة وقد سبق كلام بعضهم وكان لديه فنون من العلم منها القراآت والفقه وأصوله والنحو واللغة والغريب وكان له ذكاء مفرط وسرعة حافظة حفظ من الالمام أربعمائة سطر في يوم واحد، قال القاضي عز الدين بن جماعة كل من يدعي الحديث في الديار المصرية سواه فهو مدع، وكان يراجعه فيما يهمه ويشكل عليه ومصنفه في تخريج احاديث الرافعي مشحون في حواشيه بخطه يسأل

من الشيخ عبد الرحيم عنه، وقال الحافظ تقي الدين بن رافع وهو بمكة في سنة ثلاث وستين وقد مر به الشيخ عبد الرحيم: ما في القاهرة محدث الا هذا والقاضي عز الدين بن جماعة فلما بلغه وفاة القاضي عز الدين وهو بدمشق قال ما بقي الآن بالقاهرة محدث الا الشيخ زين الدين العراقي وكان الشيخ جمال الدين الاسنائي يحث الناس على الاشتغال عليه وعلى كتابة مؤلفاته وينقل عنه في مصنفاته فمن ذلك انه قال في كتابه (الهداية إلى اوهام الكفاية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت