الصفحة 308 من 389

لا يجد الخير الا منه فالله تبارك وتعالى يجعل الموت راحة لنا من كل شر ويوصلنا به إلى كل خير وما احسن الدعوة الشريفة النبوية اليوسفية حين بلغ اقصى مطالب الدنيا فارتاحت نفسه إلى المطلب الاسنى فقال عليه الصلاة والسلام: اللهم توفني مسلما وألحقني بالصالحين واظنه والله سبحانه وتعالى أعلم يعني بالصالحين الرفيق الاعلى الذي سأله اياه سيد المرسلين عند انقضاء نصيبه من الدنيا وحين اصيبت به الاحيا فقال الرفيق الاعلى فنسألك اللهم ان تلحقنا بذلك الرفيق وتجعلنا من خير فريق.

ومنها كتاب يصف فيه حاله وقد زهد في صحبة الملك واعوانه لما قدموا عليه من قال فيه الطغرائي:

تقدمتني أناس كان سعيهم * وراء خطوي إذ أمشي على مهل وقد نالوا منه قولا من الزور وحسدوه على كثير من (عمله المبرور) ونصره الله تبارك وتعالى عليهم وجمل احواله وصارت الرعية مراعية أقواله وأفعاله فكان من جملة مكاتبته ان قال: والله ما يسوءني ذلك لعلمي بما لي عند الله عزوجل وما والله اشك ان ذلك لما علمه الله تعالى من تقصيري فاراد الله سبحانه وتعالى اثبات حسنات لم اعملها بما سبق من احسانه كما فعل ذلك لاوليائه هذا حالي مع من الدنيا في يده والاسباب والرياسة مع اني قنعت بلا شئ وما زاحمت على شئ من وظائفهم ولا ارزاقهم وبالله يا اخي إذا دعوت الله تعالى فادع ان كان ما قالوه حقا ان يأخذ سبحانه مني أخذه من اعدائه وان كان محض الزوران يعوضني ما اقتضاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت