ذلك من الملك قلة رضى ويشاع صرفه فيهدي إليه ما يليق به من المال فيرده في المنصب فلو تنزه عنه ولزم الاشتغال بالعلم ليلا ونهارا وحج إلى بيت الله وزار قبر نبيه صلى الله عليه وسلم وجاور بالحرمين الشريفين لازداد بذلك رفعة ووجاهة عند الله تعالى والمسلمين لكنه عجن قلبه بمحبة ذلك وفتن فيه بولده فأوقعه في المهالك فالله تعالى يلهمه طريقة الخير ويصرف عنه كل ضير ويديم تقاه ويحفظه من جميع الاسواء ويتولاه (1)
واربعين ثم مات واعيد ابن حجر في المحرم سنة خمسين ثم اعيد العلم البلقيني اول المحرم سنة احدى وخمسين ثم الولي السفطي ثم عزل فاعيد ابن حجر في ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين ثم عزل آخر جمادى الآخرة من السنة ه.
قال ابن طولون عرض عليه قضاء الشام فلم يقبله واصر على ذلك ثم بعد مدة ولي قضاء مصر عوضا عن العلم البلقيني ثم عزل بالهروي ثم اعيد ثم عزل بالعلم البلقيني ثم اعيد ثم عزل به ايضا ثم اعيد ثم عزل بالقاياتي ثم اعيد اه قال السخاوي ومدة قضائه في هذه الولايات كلها احدى وعشرون سنة اه ومن غريب ما جرى لصاحبه العلم البلقيني انه لما عزل بابن حجر في عهد الملك الاشرف برسباي عرض عليه قضاء الشام فامتنع وقال انا ما أوثر رؤية السلطان في كل شهر مرة على هذا فقال له السلطان قد بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن فلم يعتذر بمثل هذا فتعجب الحاضرون من مثل هذه المناسبة على ما ذكره ابن طولون في اربعين الاربعين، ولقد أحسن ابن حجر حيث لم يعتذر بمثل هذا الكلام حين عرض عليه قضاء الشام.
(1) كأن المصنف يريد ان يجعل جميع العلماء من المجاورين بالحرمين الشريفين
مثله غير ناظر إلى ما يترتب على ذلك من اختلال مصالح المسلمين بتوسيد الامور (*)