وكان احسن الله تعالى إليه في حال طلبه مفيدا في زي مستفيد إلى ان انفرد في الشبوبية بين علماء زمانه بمعرفة فنون الحديث لا سيما رجاله وما يتعلق بهم فألف التآليف المفيدة المليحة الجليلة السائرة الشاهدة له بكل فضيلة الدالة على غزارة فوائده والمعربة عن حسن مقاصده جمع فيها فأوعى وفاق اقرانه جنسا ونوعا، التي تشنفت بسماعها الاسماع وانعقد على كمالها لسان الاجماع فرزق فيها الحظ السامي عن اللمس وسارت بها الركبان سير الشمس فأولاها بالتعظيم وأولها في التقديم (فتح الباري في شرح البخاري) في بضعة عشر مجلدا ومقدمته في مجلد ضخم أو مجلدين تشتمل على جميع مقاصد الشرح سوى الاسئلة فانها حذفت وسماها (هدي الساري لمقدمة فتح الباري) وكتاب (تعليق التعليق) وصل فيه ما ذكره البخاري في صحيحه معلقا ولم يفته من ذلك الا القليل وقد كمل في حياة كبار الشيوخ وشهدوا بأنه لم يسبق إلى مثاله وهو له مفخرة وقدره كقدر المقدمة ثم اختصره وسماه (التشويق إلى وصل المهم من التعليق) في مجلد لطيف ثم اختصره واقتصر فيه على ذكر الاحاديث التي لم تقع في الاصل الا معلقة ثم توصل في مكان منه آخر وسماه (التوفيق بتعليق التعليق) في مجلد
إلى غير اهلها، وابن حجر قد نفع المسلمين بقبوله القضاء مدة طويلة ولم يمنعه ذلك من نشر العلم وكثرة التأليف، وتلامذته المبرزون وتصانيفه الممتعة شهود عدل على ذلك، واما كونه يصرف المال في هذا السبيل فمما لا نعول عليه من غير دليل.